ولكن رغم ذلك خالفه الصحابة وهذا يؤكد ما قلناه في بداية البحث أن عمر لو رام تحريم ما أحلّه رسول الله (ص) لم يقره الصحابة عليه وفي ذلك يقول ابن تيمية: وعمر لما نهى عن المتعة خالفه غيره من الصحابة كعمران بن حصين وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وغيرهم وهذا بخلاف نهيه عن متعة النساء فان عليا وسائر الصحابة وافقوه على ذلك [230] .
اذن عمر لم يحرم متعة الحج .
متعة النساء:
وأما متعة النساء فإن أهل السنة يقولون ان الرسول (ص) هو الذي أباحها وهو الذي حرّمها تحريما أبديًا إلى يوم القيامة كما سبق ذكر أحاديث التحريم .
وفي ذلك يقول البيهقي: « لكنا وجدناه نهي عن نكاح المتعة عام الفتح بعد الإذن فيه، ثم لم نجده فيه بعد النهي عنه، حتى مضى لسبيله صلى الله عليه وسلم فكان نهي عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن نكاح المتعة موافق لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذنا به، ولم نجده صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة الحج في رواية صحيحة عنه، ووجدنا في قول عمر رضي الله عنه ما دل على أنه أوجب أن يفصل بين الحج والعمرة ليكون أتم لهما ، فحملنا نهيه عن متعة الحج على التنزيه، وعلى اختيار الإفراد على غيره، لا على التحريم، وبالله التوفيق » .
فادعاء المخالف المستحل للمتعة بأن نكاح المتعة كان مباحًا زمن النبي (ص) وأبي بكر الصديق ، حتى جاء عمر بن الخطاب فحرمه باطل، لأن عمر حينما صعد المنبر وأعلن حرمته، وحذر من العقاب عليه بعد هذا الإعلان، لم يكن ذلك إنشاءًا من نفسه. وإنما أعلن ذلك بناءًا على ما جاء عن النبي (ص) وهو جاء منصوصًا عليه في خطبته ما رواه ابن ماجة و البيهقي في السنن أيضا من طريق سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: صعد عمر على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما بال رجال ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول الله (ص) عنه ا ألا و إني لا أوتى بأحد نكحها إلا رجمته [231] .