قال البيهقي في تعليقه على هذا الحديث ما نصه: « فهذا إن صح يبين أن عمر رضي الله عنه إنما نهى عن نكاح المتعة لأنه علم نهي النبي (ص) عنه » [232] .
وهذا ليس اجتهاد مدني كما يتبجح هذا المحامي الفكيكي بقوله: « وعلى هذا الاستنتاج الصحيح يكون تحريم عمر للمتعة مدنيًا لا شرعيًا اقتضته مصلحة المسلمين من جراء وقوع حادثة عمرو بن حريث .. » [233] .
فانظر رعاك الله الى هذا الأفاك كيف يزور الحقائق ، المهم ان يروج لمتعته ! وبعد أليس من العار المشين والشنار المزري بمحامي يدعى العلم ويتقمص ثوب الحكمة والفضيلة الإصلاحية أن يكذب على أصحاب رسول الله (ص) .
فأين الشهود الذين يشهدون ان الرسول (ص) أحلها ؟ لماذا لم يأتوا الى عمر زمن خلافته ويقيموا الحجة على عمر ، لماذا سكتوا !
اتعلمون لماذا سكتوا ؟ لأنهم علموا ان هذه المتعة حرام نسخت !!وفي ذلك يقول الطحاوي: فهذا عمر قد نهى عن متعة النساء بحضرة أصحاب رسول الله (ص) فلم ينكر عليه وفي هذا دليل على متابعتهم له على ما نهى عنه من ذلك وفي إجماعهم على النهي في ذلك عنها دليل على نسخها وحجة [234] .
وقال الشيخ محمود شلتوت: وما كان نهي عمر عنها وتوعده فاعلها أمام جمع من الصحابة و إقرارهم إياه إلا عملا بهذه الأحاديث الصحيحة واقتلاعا لفكرة مشروعيته من بعض الأذهان [235] .
ويرشدك ذلك ما رواها المخالف القائل بالمتعة وهي حجة عليهم . فقد روى أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن الفضل قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول بلغ عمر أن أهل العراق يزعمون أن عمر حرم المتعة فأرسل فلانا قد سماه فقال: أخبرهم أني لم أحرمها وليس لعمر إن يحرم ما أحل الله ولكن عمر قد نهى عنه [236] .