ثالثًا:أن رواية روح بن عبادة فيها ذكر القصة وهي ذهابهم إلى ابن عباس رضي الله عنهما وسؤاله عن متعة الحج ثم إحالته لهم إلى أسماء رضي الله عنها ، وهذا يدل على حفظ راويها ، إذ هذا الأمر وهو ذكر القصة وتفصيل وقائع الحديث من طرق ترجيح الروايات عند الاختلاف.
رابعًا: أن مسلم القري وهو الراوي عن أسماء قد شك في ذلك كما في رواية غندر عن شعبة عنه فقال (لاأدري متعة النساء أم متعة الحج) والمعلوم أن غندر من أوثق الرواة عن شعبة .
خامسا: أنه من الممتنع أن يكون الحديث عن متعة النساء ، وقد ذكرت فيه أنها فعلتها ، لأن إباحة التمتع بالنساء كانت في غزاة الفتح على الصحيح أو في غزوة خيبر على قول ، ثم حرمت تحريمًا أبديًا ، وأسماء رضي الله عنها كانت مزوجة إذ ذاك بالزبير بن العوام ، فإنها كانت أكبر من عائشة رضي الله عنها ، وقد تزوجت الزبير قبل الهجرة ، وهاجرت وهي حامل بابنها عبد الله ، وهو أول مولود في الإسلام ، ثم إن زوجها هو من أشد الصحابة غيرة كما هو معلوم عنه ،فكيف يقال بأنها تمتعت ، حاشاها من ذلك وهي الطاهرة المطهرة ، فإن إباحة المتعة إنما كانت في غزوة الفتح ، ولم يغادر النبي (ص) مكة حتى حرمها إلى يوم القيامة ، ولم تكن أسماء رضي الله عنها قد كانت من ضمن الجيش في غزوة الفتح ،فلم تشهد الفترة التي أبيحت فيها المتعة ولم تكن أصلًا لتسافر من غير محرم ، فهل يعقل أنها تمتعت مع وجود زوجها كما يزعم هذا المحامي الأفاك بقوله «وقد مر عليك من أن أم عبدالله بن الزبير هي أسماء بنت أبي بكر الصديق ( رض ) عنهما وقد تزوجها حواري رسول الله ( ص ) الزبير ( رض ) بالمتعة ، فماذا يقول حضرات الأساتذة أحمد أمين والسائح المصري محمد ثابت وموسى جار الله صاحب كتاب الوشيعة » .