أما الصحيح الثابت عن عمر بن الخطاب، فهو ما رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (3>551) : حدثنا عبد الله بن إدريس (ثقة فقيه) عن يحيى بن سعيد (الأنصاري، ثقة ثبت) عن نافع (ثقة ثبت) عن ابن عمر قال: «قال عمر: «لو تَقَدَّمْتُ فيها لَرَجَمْتُ» . يعني المُتعة». يقصد: لو أني بيّنتُ لهم التحريم من قبل، لرجمت الذي فعل المتعة. وإسناده صحيح كالشمس، وهو يشهد لما رواه مالك.
وزعم بعض الشيعة أن عمر رضي الله عنه قد منع متعة النساء منعًا إداريًا (!) أي لأنه كرهها كما كره متعة الحج، وليس لأنه يرى تحريمها. وهذا هو الكذب الوقح الصريح ?إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ?. فكيف يقسم عمر -وهو الصادق البار- على رجم الذي يفعلها إن كان منعه لها لمجرد كراهية؟! بل هو أعلن بصراحة أن سبب رجمه من يفعلها هو أن رسول الله (ص) قد حرّمها تحريمًا دائمًا إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن ماجه في سننه (1>631) : حدثنا محمد بن خلف العسقلاني (جيد) ثنا الفريابي (محمد بن يوسف، ثقة) عن أبان بن أبي حازم (جيد) عن أبي بكر بن حفص (ثقة) عن ابن عمر قال: لما وُلِّيَ عمر بن الخطاب، خَطَب الناسَ فقال: «إن رسول الله (ص) أَذِنَ لنا في المتعة ثلاثًا ثم حرّمَها. والله لا أعلم أحدًا يتمتّع وهو محصنٌ إلا رجمته بالحجارة، إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله أحلّها بعد إذ حرّمها» . وهذا حديث قال عنه ابن حجر في تلخيص الحبير (3>154) : إسناده صحيح. وهو كما قال.