قال الجصاص في «أحكام القرآن» (3>102) : «وقال (عمر) في خبر آخر: «لو تقدمت فيها لرجمت» . فلم ينكر هذا القول عليه منكر، لا سيما في شيء قد علموا إباحته وإخباره بأنهما كانتا على عهد رسول الله (ص) فلا يخلو ذلك من أحد وجهين: إما أن يكونوا قد علموا بقاء إباحتها، فاتفقوا معه على حظرها. وحاشاهم من ذلك، لأن ذلك يوجب أن يكونوا مخالفين لأمر النبي (ص) عيانًا. وقد وصفهم الله تعالى بأنهم خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. فغير جائز منهم التواطؤ على مخالفة أمر النبي (ص) . ولأن ذلك يؤدي إلى الكفر وإلى الانسلاخ من الإسلام. لأن من علم إباحة النبي (ص) للمتعة، ثم قال: «هي محظورة» من غير نسخ لها، فهو خارج من الملة. فإذا لم يجز ذلك، علمنا أنهم قد علموا حظرها بعد الإباحة، ولذلك لم ينكروه. ولو كان ما قال عمر منكرًا، ولم يكن النسخ عندهم ثابتًا، لما جاز أن يقروه على ترك النكير عليه. وفي ذلك دليل على إجماعهم على نسخ المتعة. إذ غير جائز حظر ما أباحه النبي (ص) إلا من طريق النسخ».
وأخرج عبد الرزاق (#14035) : عن معمر، عن الزهري، عن سالم (بن عمر، ثقة ثبت) : قيل لابن عمر: «إن ابن عباس يرخِّص في متعة النساء» . فقال: «ما أظن ابن عباس يقول هذا» . قالوا: «بلى، والله إنه ليقوله» . قال: «أما والله ما كان (ليتجرأ) ليقول هذا في زمن عمر. وإن كان عمر ليُنَكّلَكُم عن مِثْلِ هذا. وما أعلمه إلا السِّفاح (أي الزنا) » . إسناده في غاية الصحة. وروى ابن أبي شيبة (3>551) : حدثنا مروان بن معاوية (ثقة) عن العلاء بن المسيِّب (ثقة) عن أبيه (ثقة) قال: قال عمر: «لو أُتِيتُ بِرَجُلٍ تمتّعَ بامرأةٍ لرجَمتُهُ إن كان أَحصَنَ. فإن لم يكن أحصن ضربتُه» .