الصفحة 176 من 295

ثم لم أجد ما يثبت لهذين الصحبة سوى حديث ضعيف، «فذكره لأجله في الصحابة من لم يمعن النظر في أمره» كما قال ابن حجر في الإصابة (2>520) . والصواب أن ذلك الحديث عن أمية وليس عن ابنه، وقد وَهِمَ من أثبت لهما الصحبة. كما أنه قد ثبت أن ربيعة بن أمية بن خلف قد هرب من عمر إلى قيصر فتنصّر وارتد عن الإسلام. فإن كانوا يحتجون بعمله في المتعة، فلبئس القدوة هو، نسأل الله أن يحشرهم معه جميعًا ?وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ? (الحجر:25) . ?احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ? (الصافات:22) .

عبد الله بن عمر

قال ابن حجر في تلخيص الحبير (3>154) : «وروى الطبراني في الأوسط (9>119) من طريق إسحاق بن راشد عن الزهري عن سالم: أتى ابن عمر فقيل له: «إن ابن عباس يأمر بنكاح المتعة» . فقال: »معاذ الله! ما أظن ابن عباس يفعل هذا». فقيل: «بلى» . قال: «وهل كان ابن عباس على عهد رسول الله إلا غلامًا صغيرًا؟» . ثم قال ابن عمر: «نهانا عنها رسول الله. وما كُنَا مُسافِحين» إسناده قوي». والحديث قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد (4>265) : «رجاله رجال الصحيح، خلا المعافى بن سليمان وهو ثقة» .

وروى ابن أبي شيبة (3>551) : حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه (ابن عمر) قال: سُئِلَ عن متعة النساء، فقال: «لا نعلَمُها إلا السِّفَاحَ» . فهذا صريحٌ في أن ابن عمر يرى أن المتعة هي الزنا بعينه. فإن قيل: لا يجوز أن تكون المتعة زنا لأنها كانت مباحة في أول الأمر، ولم يبح الله تعالى الزنا قط. قيل له: لم تكن زنا في وقت الإباحة، فلما حرمها الله تعالى جاز إطلاق اسم الزنا عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت