الصفحة 179 من 295

قلت: فهذا اختلاف بيّنٌ بين الروايات عن مجاهد، فالروايتين الأوليتين عن النكاح الدائم، والثالثة عن نكاح المتعة. فنظرنا فإذا الأصل واحدٌ وهو صحيفة القاسم بن أبي بزة عن مجاهد. قال ابن حبان: «ابن أبي نجيح نظير ابن جريج في كتاب القاسم بن أبي بزة عن مجاهد في التفسير: رويا عن مجاهد من غير سماع» . وقد جاء عن ابن جريج أنها النكاح الدائم، واختلف النقل عن ابن أبي نجيح. فنظرنا، فوجدنا التفسير المسند المتصل عن مجاهد هو في النكاح الدائم مطابقًا لقول الجمهور، والغلط من عيسى. قال ابن عبد البر في التمهيد (10>122) : حدثنا محمد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أصحاب الفضل بن الحباب قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة عن منصور (ثقة ثبت) عن مجاهد في قوله ?فما استمتعتم به منهن? قال: «النكاح» . فثبت أن الصواب عن مجاهد هو أن تلك الآية نزلت في النكاح الدائم لا نكاح المتعة، أي مع قول الجمهور. وهذا ما تقتضيه لغة العرب كما اتفق علماء اللغة.

ابن جريج

روى الأبار في تاريخه (كما في تاريخ بغداد 7>255) عن زنيج (ثقة) أنه سمع جرير بن عبد الحميد الضبي (ت188هـ) يقول: «رأيت بن جريج ولم أكتب عنه شيئًا... فإنه أوصى بنيه بستين امرأة، وقال «لا تزوجوا بهن فإنهن أمهاتكم» ، وكان يرى المتعة». ومن روى غير هذا الرقم فقد أخطأ. وكان يتزوج من بنات الموالي الذين يزورون مكة. إذ أن الأسر الحجازية ما كانت ترضى بالنهاريات ونكاح النهاريات، فما بالك بالمتعة؟ كما أن الأسر العلية ذات النسب والحسب، لم تكن لتعطي ابن جريج المولى الرومي. ولذلك احتاج لأن يوصي بنيه. على أنه رجع في آخر حياته لما سمع حديث عبد العزيز بن عمر الذي أخرجه مسلم في صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت