قال القاضي أبو الوليد الباجي في (المنتقى شرح الموطأ) ج 3، ص: 335 روى ابن مزين عن عيسى بن دينار، عن يحيى بن يحيى عن ابن نافع» أن يرجم من فعل ذلك أي متعة النساء اليوم إن كان محصنًا،ويجلد من لم يحصن. وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ عن ابن القاسم: لا رجم فيه، وإن دخل على معرفته منه بمكروه ذلك، ولكن يعاقب عقوبة موجعة لا يبلغ بها الحد. وروي عن مالك: أنه يدرأ فيه الحد، ويعاقب إن كان عالمًا بمكروه ذلك . وجه قول عيسى بن دينار: ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال ذلك للناس وخطبهم به، وخطبه تنتشر وقضاياه تنتقل، ولم ينكر عليه ذلك أحد، ولا حفظ له مخالف. ووجه القول الثاني: ما احتج به أصبغ من رواية ابن مزين عنه: أن كل نكاح حرمته السنة ولم يحرمه القرآن، فلا حد على من أتاه عالمًا عامدًا، وإنما فيه النكال، وكل نكاح حرمه القرآن أتاه رجل عالمًا عامدًا، فعليه الحد » قال: وهذا الأصل الذي عليه ابن القاسم». قال القاضي أبو الوليد رضي الله عنه: وعندي أن ما حرمته السنة ووقع الإجماع والإنكار على تحريمه، يثبت فيه الحد كما يثبت فيما حرمه القرآن قال: والذي عندي في ذلك: أن الخلاف إذا انقطع، ووقع الإجماع على أحد أقواله بعد موت قائله وقبل رجوعه عنه، فإن الناس مختلفون فيه. فذهب القاضي أبو بكر: إلى أنه لا ينعقد الإجماع بموت المخالف، فعلى هذا حكم الخلاف باقٍ، هذا في حكم أقضية المتعة، وبذلك لا يحد فاعله.وقال جماعة: إنه ينعقد الإجماع بموت إحدى الطائفتين، فعلى هذا قد وقع الإجماع على تحريم المتعة؛ لأنه لم يبق قائل به. فعندي: هذا يحد فاعله، وهذا على قولنا: إنه لم يصح رجوع عبد الله بن عباس عنه، ومما يدل على أنه لم ينعقد الإجماع على تحريمه، أنه يلحق به الولد، ولو انعقد الإجماع بتحريمه وأتاه أحد عالم بالتحريم، لوجب ألا يلحق به الولد، والله أعلم.