الصفحة 190 من 295

ثانيا: ان اسم الزوجة إنما يقع عليها ويتناولها إذا كانت منكوحة بعقد نكاح،. فإن قيل: ما الدليل على أن المتعة ليست بنكاح؟ قيل له: الدليل على ذلك أن النكاح اسم يقع على أحد معنيين: الوطء والعقد، وقد بينا فيما سلف أنه حقيقة في الوطء، مجاز في العقد، وإذا كان الاسم مقصورًا في إطلاقه على أحد هذين المعنيين، وكان إطلاقه في العقد مجازا على ما ذكرنا، ووجدناهم أطلقوا الاسم على عقد تزويج مطلق، أنه نكاح، ولم نجدهم أطلقوا اسم النكاح على المتعة، فلا يقولون: إن فلانا تزوج فلانة، إذا شرط التمتع بها، لم يجز لنا إطلاق اسم النكاح على المتعة؛ إذ المجاز لا يجوز إطلاقه إلا أن يكون مسموعًا من العرب، أو يرد به الشرع. فلما عدمنا إطلاق اسم النكاح على المتعة في الشرع واللغة جميعا، وجب أن تكون المتعة ما عدا ما أباحه الله، وأن يكون فاعله عاديًا ظالمًا لنفسه، مرتكبا لما حرمه الله.ثم ان أحكام الزوجة منتفية في المستمتع بها، لم يثبت فيها شيء من خصائص النكاح الحلال؛ فعلم انتفاء كونها زوجة، فلو كانت زوجة لتوارثا، ولوجب عليها عدة الزوجة وهي ثلاثة قروء ، فلما انتفى عنها لوازم النكاح، دل على انتفاء النكاح؛ لأن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم، فإن هذه أحكام الزوجة في كتاب الله تعالى .وأما ما ثبت فيها من الأحكام؛ من لحوق النسب، ووجوب الاستبراء، ودرء الحدود، ووجوب المهر، ونحو ذلك، فهذا يثبت في نكاح الشبهة؛ فعلم أن وطء المستمتع بها ليس وطئًا لزوجة، لكنه مع اعتقاد الحل مثل الوطء بشبهة، وأما كون الوطء حلالًا، فهذا مورد التراع؛ فلا يحتج به أحد المتنازعين، وإنما يحتج على الآخر بموارد النص والإجماع ».

لا نسخ بين السورتين

قول المفيد: «أن سورة المؤمنين مكية وسورة النساء مدنية والمكي متقدم للمدني فكيف يكون ناسخًا له وهو متأخر عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت