الصفحة 33 من 295

فأين الغيرة والشهامة والنخوة ؟ هل أصبحوا مثل الافرنج ذهبت غيرتهم !والله لقد كان أهل الجاهلية لا يقبلون في مس العرض والقرب منه صرفا ولا عدلا، ومما يروى في ذلك أن أحدهم رأى رجلا ينظر إلى امرأته ، وقد لمس منها خيانة فطلقها وأخرجها من بيته ، غيرة وحماية لعرضه ، فلما عوتب في ذلك، قال قولته المشهورة:

واترك حبها من غير بغض * وذاك لكثرة الشركاء فيه

إذا وقع الذباب على طعام * رفعت يدى ونفسي تشتهيه

وتجتنب الأسود ورود ماء * إذا كان الكلاب ولغن فيه

وكما كان رسول الله أشد الخلق غيرة كان أصحابه رضوان الله عليهم أشد الناس غيرة، ، فأضحت مواقفهم مضرب المثل .

روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يومًا لأصحابه إن دخل أحدكم على أهله ، ووجد ما يريبه أشهد أربعا ، فقام سعد بن معاذ متأثرًا فقال: يا رسول الله: أأدخل على أهلي فأجد ما يريبني انتظر حتى أشهد أربعا ؟ لا والذي بعثك بالحق ! إن رأيت ما يريبني في أهلي لأطيحن بالرأس عن الجسد، ولأضربن بالسيف غير مصفح، وليفعل الله بي بعد ذلك ما يشاء ؟ وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم ؟ قالوا: يا رسول الله لا تلمه ، فإنه رجل غيور ، والله ما تزوج فينا قط إلا عذراء ، ولا طلق امرأة له فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته .. فقال صلى الله عليه وسلم: أتعجبون من غيرة سعد والله أنا أغير منه ، والله أغير مني .

فانظروا الى مدى غيرة أصحاب رسول الله على أعراض نسائهم وغيرة أصحاب المتعة !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت