وهذا دليل آخر لفساد هذا النكاح ، إذ كيف يصح النكاح بدون إذن الولي ، جمهور الفقهاء يعتبرون الولاية شرطا في عقد الزواج.
قال القرطبي في تفسيره: « ومما يدل على هذا -أي الولاية- أيضا من الكتاب، قوله: ? أنكحوهن بإذن أهلهن? فالولاية حاضرة في الآية الكريمة والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.ويقول جل وعلا: ?وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ? فهذا خطاب للأولياء. فلم يخاطب تعالى بالنكاح غير الرجال، ولو كان إلى النساء لذكرهن .?وإذا طلقتم النساء فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف? .قال الإمام الشافعي: «هي أصرح آية في اعتبار الولي ولا لما كان لعضله معنى، «وسبب نزولها في معقل بن يسار زوج أخته فطلقها زوجها طلقة رجعية وتركها حتى انقضت عدتها ورام رجعتها فحلف أن لا يزوجها» قال ففيه نزلت هذه الآية رواه البخاري» [55] .
وقال الإمام علي رضي الله عنه قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، لا نكاح إلا بإذن ولي» [56] .
وعن عائشة قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم « أيما امرأة لم ينكحها الولي فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب منها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي لها » [57] .
بل كرر تعالى كون الأمر إلى الأولياء في عدة آيات، ولم يأت حرف واحد أن للمرأة إنكاح نفسها !!!
لذلك قال ابن تيمية أن اشتراط الولي مما دل عليه القرآن في أكثر من موضع ، وكذا السنة ، وقال « وهو عادة الصحابة ، إنما كان يزوج النساءَ الرجالُ ، لا يعرف أن امرأة تزوج نفسها . وهذا مما يفرق فيه بين النكاح ومتخذات أخدان» [58] .
الحكمة من الولاية في الزواج