الصفحة 37 من 295

الحكمة من نظام الولاية في الزواج هي تكريم المرأة التي تقدم على أخطر مشروع في حياتها وهو الاقتران المؤبد برجل يستحل مباشرتها وينجب منها أولاده والولي في الزواج ضمان لصحة وجدية الزواج بين الفتاة والشاب، وهو الذي يحرص على مصلحتها فيوافق على زواجها بالشاب المناسب سنا ودينا وخلقا ومكانة اجتماعية فالولاية فيها صيانة المرأة عن حضور مجلس عقد الزواج الذي يحضر أقارب الزوج وحياء المرأة تاج عفتها وكرامتها، فمن ذا الذي يكون أحرص على مصلحة الفتاة غير أبيها أو وليها ؟ لسبق تجربته وخبرته بالحياة وأحوال الناس، طباع الرجال وأهوائهم، فيختار ويقرر دون تأثير بطيش أو هوى، ومن يكون أكثر شفقة وعطفا على الفتاة من وليها ؟

فالولي هو الملاذ الآمن والملجأ الحصين للمرأة والولي لغة يعني الصديق والنصير، فإن لم ينجح زواجها وطلقت فأحس مكان وأنسب بيت يحمي المرأة وأولادها هو بيت أبيها وجد أولادها فمن الضروري أن يستأذن عند إبرام العقد، لأن الولي هو حصن الدفاع الأول والأخير عن شرف المرأة وعن مستقبلها، وإلغاء ركن الولي من الزواج إنما هو احتقار لها وإهانة بسلخها عن جلدتها وأصلها وتشجيع لها على التمرد ورمي بها إلى الهاوية والهلاك ثم تركها وحيدة في معركة غير متكافئة بلا سند يدعمها أو درع واق يحميها وأكبر مثال رواية القماط «: قلت لأبي عبد الله: جارية بكر بين أبويها تدعوني إلى نفسها سرا من أبويها فأفعل ذلك ؟ قال: نعم واتق موضع الفرج !! قال: قلت: فان رضيت بذلك ، قال: وان رضيت فانه عار على الأبكار!!!

سبحان الله عار عليهن في أن يؤتين من القبل وليس بعار في أن يؤتين من الدبر ! وما ذنب هذا الأب المسكين الذي صرف من حر ماله على ابنته و سهر الليالي وتحمل أعباء تربيتها على مدى سنوات طويلة ليس له حق الولاية ، ثم يفاجأ هذا الأب المسكين بأن له حفيد من دون أن يعلم !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت