الصفحة 39 من 295

وهذا دليل آخر يضاف إلى الأدلة السابقة ان تشريع نكاح الاجارة ليس من القرآن ولا في القرآن ، لأن القرآن شرع اللعان اذا نفى الولد ، وهؤلاء المشرعون كأنهم يقولون أن القول قوله ، ويتهمون المرأة بذلك ، وهذا يسوغ لكل رجل لا يخاف الله وتكون نيته الاستمتاع بالنساء أن ينكر أولاده من كل من تزوج منها ، وكانت متزوجة قبل أن تتزوج به ، فيتهمها بالأول ،كما في خبر ابن بزيع عن الرضا قال الرجل: فإن اتهمها »،و لأن الرحم يبرأ عندهم بحيضتين أو خمس وأربعين يوما فقط، فلا تلاعن، وهكذا تضرر المرأة بفعل هؤلاء الذواقين .ثم تخيل للرجل أن يتمتع ولو بألف امرأة أو ألفين -كما سبق- فيؤدي ذلك إلى كثرة أبنائه وبناته فيقع الخلل على نظام النكاح والإرث لأنه إنما يعلم صحة النكاح والإرث إذا علم صحة النسب ،و هذا نسف لأحكام الزواج الصحيح ، وفيه ظلم لحقوق الزوجية ، وهو يفتح بابا عظيما من الشر بالدعوة إلى إيجاد اولاد إن لم نقل بأنهم غير شرعيين قلنا من تنشئة هؤلاء تنشئة سليمة ،ورعاية مستديمة ، وهم وإن كانوا يلحقون الولد بالأب ولكن لو نفاه جزمًا انتفى ظاهرًا بلا لعان كما في فتاوي المراجع في المنهاج وغيره: « يجوز العزل للمتمتع من دون اذن المتمتع بها، ولكن يلحق به الولد لو حملت وان عزل لاحتمال سبق المني من غير تنبه، ويلحق بالوطء الانزال في فم الفرج، ولا يجوز للزوج نفي الولد مع احتمال تولده منه، ولو نفاه جزمًا انتفى ظاهرًا ـ بلا لعان ـ مع احتمال صدقه إلاّ إذا كان قد أقرّ به سابقًا. »

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت