الصفحة 48 من 295

قال الشوكاني في كتابه السيل الجرار المتدفق: « اعلم أن النكاح الذي جاءت به هذه الشريعة، هو النكاح الذي يعقده الأولياء للنساء، وقد بالغ الشارع في ذلك، حتى حكم بأن النكاح الواقع بغير ولي باطل، وكرر ثلاثًا، ثم النكاح الذي جاءت به هذه الشريعة هو النكاح الذي أوجب الشارع، فيه إشهاد الشهود؛ لما ثبت ذلك بالأحاديث، ثم النكاح الذي شرعه الشارع هو النكاح الذي يحصل به التوارث، ويثبت به النسب، ويترتب عليه الطلاق والعدة، وإذا عرفت فالمتعة ليست بنكاح شرعي، وإنما هي رخصة للمسافر مع الضرورة، ولا القيامة، وليس بعد هذا شيء، ولا تصلح معارضته بشيء مما زعموه.فالتشريع الإسلامي قد اهتم بسائر العقود الواقعة بين الناس، فوضع لها الضوابط والمعايير التي تضبطها و هناك بعض العقود التي لها خصوصية قد اهتم المشرع بها اهتماما خاصا، ومن هذه العقود عقد الزواج؛ وذلك لما له من أهمية في الحياة الإنسانية، فقد وضع له معايير وضوابط وشروط على جهة تميزه عن غيره من العقود، ومما وضع له تمييزا له عن غيره الإشهاد عليه، فالإشهاد وإن كان مشروعا ومستحبا في العقود عامة، إلا أنه في الزواج ارتقى ليكون شرطا واجبا [70] .

الحكمة من الإشهاد على النكاح:

للشهادة على الزواج حكم كثيرة يمكن بيان بعضها على النحو التالي:

1)الإشهاد على الزواج تكريم لعقد الزواج واهتمام به وإظهاره بين الناس.

2)الإشهاد على الزواج يميز بين الحلال والحرام حيث يكون الحرام دائما في السر والخفاء، والحلال يكون في العلن، والإشهاد يدرأ التهمة عن الزوجين [71] .

3)الإشهاد على الزواج يحفظ الحقوق ويصونها من الضياع لأن الإشهاد توثيق لهذا العقد، وحماية للآثار المترتبة عليه.

4)الزواج يتعلق به حق الغير كالولد، والإشهاد عليه يحفظ نسبه حتى لا يجحده أبوه أو ينكره [72] .

5)إن الابضاع له خطر كبير، فيأتي الإشهاد على النكاح للاحتياط لخطرها وحفظها من العبث أو التضييع [73] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت