فالجاهلية - كما يصفها الله ويحددها قرآنه -هي حكم البشر للبشر , والناس - في أي زمان وفي أي مكان - إما أنهم يحكمون بشريعة الله - دون فتنة عن بعض منها - ويقبلونها ويسلمون بها تسليما ,فهم إذن في دين الله . وإما إنهم يحكمون بشريعة من صنع البشر - في أي صورة من الصور - ويقبلونها فهم إذن في جاهلية !وهم في دين من يحكمون بشريعته ,وليسوا بحال في دين الله .والذي لا يبتغى حكم الله يبتغي حكم الجاهلية ; والذي يرفض شريعة الله يقبل شريعة الجاهلية ,ويعيش في الجاهلية .وهذا مفرق الطريق , يقف الله الناس عليه .وهم بعد ذلك بالخيار !
ثم يسألهم سؤال استنكار لابتغائهم حكم الجاهلية ; وسؤال تقرير لأفضلية حكم الله . ?وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ?
وأجل ! فمن أحسن من الله حكما ؟ومن ذا الذي يجرؤ على ادعاء أنه يشرع للناس , ويحكم فيهم , خيرا مما يشرع الله لهم ويحكم فيهم ؟ وأية حجة يملك أن يسوقها بين يدي هذا الادعاء العريض ؟أيستطيع أن يقول: إنه أعلم بالناس من خالق الناس ؟أيستطيع أن يقول:إنه أرحم بالناس من رب الناس ؟أيستطيع أن يقول:إنه أعرف بمصالح الناس من إله الناس؟
أيستطيع أن يقول: إن الله - سبحانه - وهو يشرع شريعته الأخيرة , ويرسل رسوله الأخير ; ويجعل رسوله خاتم النبيين , ويجعل رسالته خاتمة الرسالات , ويجعل شريعته شريعة الأبد . . كان - سبحانه - يجهل أن أحوالًا ستطرأ , وأن حاجات ستستجد , وأن ملابسات ستقع ; فلم يحسب حسابها في شريعته لأنها كانت خافية عليه , حتى انكشفت للناس في آخر الزمان ؟!
ما الذي يستطيع أن يقوله من ينحي شريعة الله عن حكم الحياة ,ويستبدل بها شريعة الجاهلية , وحكم الجاهلية ; ويجعل هواه هو أو هوى شعب من الشعوب , أو هوى جيل من أجيال البشر , فوق حكم الله , وفوق شريعة الله ؟
ماالذي يستطيع أن يقوله . . وبخاصة إذا كان يدعي أنه من المسلمين ؟!