رابعا: إن حقيقة « الاستمتاع » في القرآن الكريم وفي عرفه الاستعمالي لا تدل على « إنشاء عقد المتعة » أصلا في أي موضع من آي القرآن ومن ذهب إلى أن المقصود بالاستمتاع هنا هو « إنشاء عقد المتعة » فعليه بالدليل وإلا كان تقولا على الله تعالى و إنما يعبر القرآن عن إنشاء « العلاقة الزوجية الصحيحة الدائمة » إما بلفظ « النكاح » و مشتقاته وهو الكثير الغالب وإما بلفظ « التزويج » أما بلفظ « الاستمتاع » فلم يعهد استعماله في القرآن الكريم لإنشاء عقدٍ أصلا ، فيبقى « الاستمتاع » إذن على معناه الحقيقي اللغوي و الشرعي حتى يقوم الدليل على صرفه عن معناه الأصلي ، ثم لو كان استعمال «الاستمتاع » هنا في إنشاء عقد المتعة لاستدل ابن عباس رضي الله عنه في محاورته ابن الزبير ، وابن عباس ترجمان القرآن ولهذا قلنا إنه لا ينبغي لأحد أن يستدل على إباحة «المتعة» بالقرآن الكريم وأن ُيحمّل آياته مالا تحتمل انتصارًا لمذهب أو رأي فإن القرآن الكريم فوق كل المذاهب و الآراء جميعًا [102] .
4-الشبهة الرابعة: إن الله تعالى ذكر الاستمتاع و أعقبه بالأجر عليه فدل ذلك على جواز الاستمتاع.
والجواب عن الشبهة (4) :
إن إيتاء الأجر بعد الاستمتاع بهن لا يجوز اعتباره على إباحة المتعة في شيء لأن في الآية الكريمة تقديما وتأخيرا كأنه تعالى قال: فآتوهن أجورهن إذا استمتعتم بهن أي إذا أردتم الاستمتاع بهن فهذا على طريقة في اللغة من التقديم والتأخير مثل قوله تعالى ?إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ? أي إذا أردتم الطلاق أو تطليق النساء ومثل قوله تعالى? إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا? أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة.
5-الشبهة الخامسة: إن الآية صرحت بلفظة « أجورهن» ولا أجر في النكاح الدائم بل هو مهر أو صداق فحمل اللفظ على غير معناه المعهود تأويل لا شاهد عليه. [103]
والجواب عن الشبهة (5) :