1-إن المقصود « بالاستمتاع» في سياق الآية الكريمة هو «الاستمتاع بالزوجة » المعقود عليها نكاحا صحيحا مشروعا دائما و إنما أورده الله تعالى هنا ، للدلالة على « تأكيد المهر» بعد الاستمتاع وعدم قابليته للسقوط بعد هذا الاستمتاع ، إذ من المعلوم أن «عقد الزواج» وان كان يثبت به المهر كاملا ، أثر إبرامه ، وتستحقه الزوجة بنفس العقد ، غير انه يثبت ثبوتا قابلا لسقوط بعضه ، كالطلاق قبل الدخول ، مثلا حيث يثبت نصفه فقط ، أما بعد «الاستمتاع » بالزوجة فيتأكد «المهر» كاملا ويصبح العقد غير قابل لأن يسقط شيء منه .فالآية الكريمة ? فما استمتعتم به منهن ? تفيد أن المهر يتأكد وجوبه كاملا بالاستمتاع ، لا بعقد الزواج وحده لأنه عرضة لأن يسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول فيتأكد حق المرأة في تمام المهر بالدخول فالاستمتاع هنا أثر لعقد النكاح الصحيح الدائم الذي يثبت به المهر كاملا غير قابل للسقوط وليس إنشاء لعقد المتعة.فالآية الكريمة تبين حكم المرأة المدخول بها التي سمي لها الصداق ولم تستلمه فقال سبحانه فما استمتعتم به منهن? أي بالدخول فعلا بموجب العقد وقد سميتم لهن الصداق ولكن لم تسلموه إليهن فآتوهن أجورهن فريضة لازمة لا يحق لكم أن تنقصوهن منه شيئا كما قال تعالى في آية أخرى ? وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا? فتكون الآية مبينة لحكم صداق المدخول بها المسمى لها المستمتع منها .
فالآية ? فما استمتعتم به منهن فآتوهن ? أمر بإيتائهن وهو إنشاء الإيتاء .
وآية ? وآتيتم إحداهن قنطارا ? أخبار عن إيتاء سابق والفرق بينهما هو الفرق بين مدلول الأمر الذي للإنشاء والخبر الواقع بالفعل .
فآية ? فما استمتعتم ? تتكلم عن استمتاع سابق وقع بهن وحصل الرجل عليهن منهن ، فطولبوا بدفع أجورهن إليهن .