الصفحة 95 من 295

الحالة الرابعة: فلعل هذه الهدية تعتبر تتمة حلقة التشريع وذلك في حق المدخول بها المسمى لها ولم تستلم صداقها فقال تعالى: ?فما استمتعتم به منهن ? أي بالدخول فعلا بموجب العقد السابق وقد سميتم لهن الصداق ولكن لم تسّلموه إليهن ?آتوهن أجورهن فريضة?لازمة لا يحق لكم أن تنقصوهن منه شيئا ?وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا? فاستوجب الإفضاء والمسيس كامل الصداق ? فان طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ? وهذا لا يكون إلا في غير المدفوع فتكون الآية ? فما استمتعتم به منهن ? مبينة لحكم صداق المدخول بها المسمى لها المستمتع منها .

وقد أشار القرطبي إشارة مجملة خفيفة إلى هذا فقال: ولو قال قائل إن آية ?آتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ?كافية عن هذا المعنى فإنما يقال له ليست كافية ، لأن تلك فيها آتاها وسلّمها بالفعل فلا يعود للأخذ منه وهذه لمن لم يسلمها شيئا فليؤتها أجرها فريضة لازمة .

ومما يشهد لهذا تقدم الآية بقوله تعالى ? يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة?

فحرم أن يرثوهن كرها وهذا يشمل عدم إعطائهن ما لهن من الصداق ونهى عن عضلهن للذهاب ببعض ما آتيناهن وهذا يشمل ما قد تسلمنه فعلا ليسترجع منهن بعضه فقد فرقت الآية هنا بين المسلّم لها فعلا وما لم يسلّم فما لم يسلّم لا يحل له ميراثه كرها عليها ، اللهم إلا إن طبن نفسا عن شيء منه وما سلم فعلا فلا يضيعه عليهن لاسترجاع بعضا منه ولو كان قنطارا [112] .

8-الشبهة الثامنة: إن جماعة من الصحابة كانوا يقرؤون الآية بزيادة « إلى أجل مسمى [113] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت