الصفحة 98 من 295

وقال المازري في المعلم: إن طائفة من المستبدعة تعلقوا بقوله تعالى ?فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ? وفي قراءة ابن مسعود: فما استمتعتم به منهن إلى أجل ، وقراءة ابن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآنًا ولا خبرًا ولا يلزم العمل بها [122] .

وقال الجصاص: وأما احتجاج من احتج فيها بقوله تعالى ? فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ? أن قراءة أبي « إلى أجل مسمى » فإنه لا يجوز إثبات الأجل في التلاوة عند أحد من المسلمين فالأجل عندنا غير ثابت في القرآن . [123]

3)اذا ثبت أن هذه القراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين فإنها إذن لم تتجاوز حد الآحاد ، فليست بقرآن لأن القرآن من شرط ثبوته التواتر ولم تتواتر !

فأما إنها ليست بقرآن فلما استقر في علم الأصول أن « القراءة الشاذة » لا تثبت قرآنا يتلى لأنها ليست متواترة فيكون من قبيل تفسير الآية وليس ذلك بحجة وأما عند من لم يشترط التواتر في ثبوت القرآن فلا مانع من نسخ ظني القرآن بظني السنة كما تقرر في علم الأصول.

فاذا كان ليس بقرآن وليس بمنزل من الله تعالى إذ لو كان قرآنا لوجدناه فيه ولقريء به في المحاريب وبين أظهر الناس ولما لم يجز ذلك بحال علم أنه ليس من القرآن وكفانا بالمصحف وإجماع الصحابة ، ألا ترى أنا أجمعنا على أن سورتي القنوت ليستا من القرآن وإنْ كانتا في قراءة أبي فكذلك هذا مثله ، فهذه الزيادة لم تثبت قرآنا لإجماع الصحابة على عدم كتابتها في المصاحف العثمانية وأكثر الأصوليين على أن ما قرأه الصحابي على أنه قرآن ولم يثبت كونه قرآنًا لا يستدل به على شيء لأنه باطل من أصله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت