إعداد
الشيخ الدكتور
محمدإسماعيل المقدم
كل الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى 1431هـ - 2010م
رقم الإيداع 3997/2010
الشركة الفنية للطباعة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، والصلاة السلام على من لا نبي بعده، رسولٍه الذي هدى به الأنام، وكشف به شبهات الأوهام، وعلى آله الطيبين الأطهار، وأصحابه المجاهدين الأبرار، الذين أغاظ الله بهم الكفار، وبسط بهم رحمته في جميع الأقطار.
أما بعد:
فإن التاريخ خميرة المستقبل، ونحن أمة ذات تاريخ فذ جدير بأن نفخر به، ونستمد منه المثل العليا، ونتخذه منطلقًا للنهوض من كبوتنا، واسترداد مكانتنا، ولما أراد أعداء الإسلام محو ذاكرة الأمة، وقطع صلتها بتاريخها المجيد أوْلُوا هذه الدائرة اهتمامًا كبيرًا، واعتبروا التاريخ الإسلامي الرائع أحد"المنابع"التي يجب"تجفيفها"، ليحولوا بين المسلمين وبين أحد مصادر شموخهم ونهضتهم.
يقول المستشرق"شاتلي": [إذا أردتم أن تغزوا الإسلام، وتخضدوا شوكته، وتقضوا على هذه العقيدة التي قضت على كل العقائد السابقة واللاحقة لها، والتي كانت السبب الأول والرئيسي لاعتزاز المسلمين وشموخهم، وسبب سيادتهم وغزوهم للعالم، فعليكم أن توجهوا هدمكم إلى نفوس الشباب المسلم، والأمة المسلمة بإماتة روح الاعتزاز بهم بماضيهم، وكتابهم"القرآن"وتحويلهم عن كل ذلك بواسطة نشر ثقافتهم وتاريخهم، ونشر روح الإباحية، وتوفير عوامل الهدم المعنوي] [1] ا هـ.
ولقد حظيت حقبة تاريخ الصحابة رضي الله عنهم بحظ وافر من التدليس والتزوير، وانطلق الكيد ضدهم أول ما انطلق من اليهود والفرس.
(1) من"غزو العالم الإسلامي"للمستشرق"شاتلي"ص (264) .