ويعترفون بأن ذلك خلاف سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي والحسن، ففي «البحار» : «أن عليًّا والحسن يسيران بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بعث رحمة للعالمين، وأن القائم بعث نقمة على الظالمين» [36] ، ومقتضى هذا - عندهم - أنه لا يسير سيرتهم، «وأنه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين» [37] .
ويذكرون أن مهديهم يقوم بعملية هدم وتخريب في الحرمين الشريفين، ففي الغيبة «أن القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أساسه، ويرد البيت إلى موضعه وأقامه على أساسه - هكذا -...» [38] .
كما يقوم بقتل الحجاج والمعتمرين أثناء أدائهم للمناسك، فقد ورد في أحلامهم الدموية قول إمامهم: «كأني بحمران بن أعين وميسر بن عبدالعزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة» [39] ، وهذا ما وقع من أسلافهم القرامطة.
وقد رأينا هذه السيرة الدموية المنتظرة قد بدت ملامحها في دولة الآيات فور ظهورها، حيث بدأ الخميني وأعوانه مشروع دولة المهدي بمجازرهم الرهيبة في داخل إيران وخارجها، كما نراهم يؤسسون لهذا الوعد المشؤوم بنشر عقائدهم، وتصدير ثورتهم، وزرع خلاياهم في أصقاع الدنيا، وهذا ما نصوا عليه في دستورهم فقالوا: «إن جيش الجمهورية الإسلامية وقوات حرس الثورة الإسلامية.. لا يتحملان فقط مسؤولية حفظ وحراسة الحدود، وإنما يتكفلان أيضًا بحمل رسالة عقائدية، أي: الجهاد في سبيل الله والنضال من أجل توسيع حاكمية قانون الله في كافة أرجاء العالم» [40] .
وقد كان الروافض قبل قيام دولتهم يقررون ما جاء على لسان الخميني نفسه بأنه لا يجوز بسبب غيبة مهديهم البدء في الجهاد، حيث قال: «في عصر غيبة ولي الأمر وسلطان العصر عدل الله فرجه الشريف يقوم نوابه وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء مقامه في إجراء السياسات وسائر ما للإمام - عليه السلام - إلا البدء بالجهاد» [41] .