الصفحة 9 من 12

فأنت ترى التناقض واضحًا، فهو في «تحرير الوسيلة» يجعل الجهاد من وظائف المهدي؛ وفي «دستور دولتهم» بعد قيامها يجعل الجهاد منوطًا بجيشها، ومن وظائف الفقيه، وذلك بمقتضى مذهبه الجديد في ولاية الفقيه، والتي نقل فيها صلاحيات المهدي كلها للشيخ الشيعي، وقد نص أيضًا على ذلك دستورهم فقال: «في زمن غيبة الإمام المهدي - عجل الله تعالى فرجه - تعتبر ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه...» [42] .

ولذلك بعد قيام دولتهم أول ما بدؤوا به مشروع الحرب الطويلة ضد الشعب العراقي بشيعته وسنته، وقيام منظماتهم وخلاياهم وعملائهم بالسعي في زعزعة الأمن، ونشر الفوضى في البلدان التي يتواجدون فيها.

ومع ذلك يزعم الخميني أحيانًا أن هذا يدخل في نطاق الدفاع، والتأويل ليس له حدود فيقول: «إننا لا نريد لا نرفع السلاح ونهاجم أحدًا، فالعراق يهاجمنا منذ مدة، بينما نحن لا نهاجمه، وإنما ندافع فقط، فالدفاع أمر واجب» [43] .

ولكنه يقرر أنه يريد أن يُصَدِّر ثورته، حيث يقول: «إننا نريد أن نُصَدِّر ثورتنا الإسلامية إلى كافة البلاد الإسلامية» [44] ، وهو لا يريد التصدير السلمي فحسب؛ بل يريد فرض مذهبه على المسلمين بالقوة، وقد أشار إلى ذلك قبل قيام دولته، وقرر أن سبيل ذلك هو إقامة دولة شيعية تتولى هذا الأمر فيقول: «ونحن لا نملك الوسيلة إلى توحيد الأمة الإسلامية [45] ، وتحرير أراضيها من يد المستعمرين وإسقاط الحكومات العميلة لهم، إلا أن نسعى إلى إقامة حكومتنا الإسلامية، وهذه بدورها سوف تكلل أعمالها بالنجاح يوم تتمكن من تحطيم رؤوس الخيانة وتدمر الأوثان والأصنام البشرية التي تنشر الظلم والفساد في الأرض» [46] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت