الصفحة 13 من 18

• هذه الآية من سورة المائدة - التي هي آخر ما نزل من سور القرآن - من أهم مقاصدها قطع تخرُّص من قد يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استبقى شيئًا لم يُبلِّغْه، أو أنه خصَّ بعض الناس بإبلاغ شيء من الوحي لم يُبلِّغْه للناس عامة. فهي أقطع آية لإبطال قول الرافضة بأن القرآن أكثر مما هو عليه في المصحف الذي جمعه أبو بكر ونسخه عثمان [رضي الله عنهما] وبأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختص كثيرًا من القرآن عليًا بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأنه ورَّثه أبناءَه، وأنه يبلُغ حمل بعير، وأنه اليوم عند الإمام المعصوم «المهدي المنتظر» . (راجع ابن عاشور- التحرير والتنوير) .

• كتمان بعض البلاغ إغفالًا له، أو استهانةً به، يساوي ترك الجميع لقوله - تعالى: {وَإن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} . ومعنى ترتب هذا الجواب على ذلك الشرط، أنك إن لم تبلغ جميع ما أنزل الله إليك فتركت بعضه، لكنت كمن لم يبلَّغ الرسالة؛ لأن كتمان البعض كتمان للجميع، ولأن المكتوم لا يُدرى أن يكون في كتمانه ذهاب فوائد ما وقع التبليغ به. (ابن عاشور - التحرير والتنوير) .

• هذه الأوهام الشيعية في كتمان الرسول بعضَ ما أنزل إليه، ألمَّت مبكرًا ببعض أنفس المتشيعين إلى علي - رضي الله عنه - في مدة حياته، فدعا ذلك البعضَ إلى سؤاله عن ذلك فقال: (هل عندكم شيء من الوحي مما ليس من القرآن، فقال: «لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة! إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا من القرآن، وما في هذه الصحيفة» قال: وما في هذه الصحيفة؟ قال: «العقل وفكاك الأسير، وألا يقتل مسلم بكافر» [7] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت