ومعاصره أبو حيان التوحيدي قال فيه: «وأما ابن المعلم؛ فحسن اللسان والجدل، صبور على الخصم، كثير الحيلة، ظنين السر، جميل العلانية» [1] .
ومن العجيب أن تكون من هذه الصورة الهادئة ترجمة الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (تـ597هـ) ؛ فهو يقول عن المفيد حينما ذكر وفاته عام 413هـ: «شيخ الإمامية وعالمها، صنف على مذهبهم. ومن أصحابه المرتضى. وكان لابن المعلم مجلس نظر بداره بدرب رياح يحضره كافة العلماء. وكانت له منزلة عند أمراء الأطراف لميلهم إلى مذهبه. توفي في رمضان هذه السنة ورثاه المرتضى فقال:
من لفضل أخرجت منه خبيئا *** ومعان فضضت عنها ختاما
من يثير العقول من بعد ما *** كُنَّ همودا ويفتح الأفهاما
من يعير الصديق رأيا إذا *** ما سَلَّ في الخطوب حُساما
ودفن في مقبرة» [2] .
(1) - أبو حيان: الإمتاع والمؤانسة ـ ص 103. طبعة خليل المنصور. ط1، دار الكتب العلمية ـ بيروت، لبنان 1417هـ ـ 1997م. وهذا وإن كان فيه إشارة إلى اتهام المفيد في باطنه؛ فإنه لا يبلغ مبلغ ما سيأتي في أمثلة الصورة الثانية. على أن أبا حيان الفيلسوف الأديب إذ لم يكن شيعيا؛ فليس من خاصة أهل السنة والجماعة، وهو إلى المعتزلة أقرب، ورأيه في القاضي أبي بكر الباقلاني رأي خبيث .. قال فيه: «يزعم أنه ينصر السنة، ويفحم المعتزلة، وينشر الرواية، وهو في أضعاف ذلك على مذهب الخرمية وطرائق الملحدة» ـ ص 104.
(2) - ابن الجوزي: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ـ 8/ 11. وعلى منواله نسج الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (تـ774هـ) في البداية والنهاية ـ 12/ 15؛ لكنه ذكر الشريف الرضي مع أخيه من تلاميذ المفيد.