ورأس الصورة الثانية الخطيب أبو بكر أحمد بن علي البغدادي (تـ463هـ) الذي قال في ترجمته: «شيخ الرافضة [والمصنف] على مذاهبهم، صنف كتبا كثيرة في ضلالاتهم والذب عن اعتقاداتهم ومقالاتهم، والطعن على السلف الماضين من الصحابة والتابعين وعامة الفقهاء المجتهدين، وكان أحد الأئمة الضُّلال، هلك به خلق من الناس إلى أن أراح الله المسلمين منه؛ فمات في يوم الخميس ثاني شهر رمضان من سنة ثلاث عشرة وأربعمائة» [1] .
(1) - الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ـ 3/ 231. على أن هبة الدين الشهرستاني في تقديمه لتصحيح الاعتقاد ـ ص 21 من المجلد الخامس من سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد، قد عَزَى للخطيب أنه قال في وصف قدرة المفيد على الجدل: «إنه لو أراد أن يبرهن للخصم أن الأسطوانة من الذهب، وهي من الخشب؛ لاستطاع» . وكرره من بعده عبد الله الحسن: مناظرات الإمامية ـ ص 265. ط1، مطبعة مهر، ونشر أنوار الهدى ـ قم، إيران 1415هـ. وهذه النسبة لم أجد لها عينا ولا أثرا، وهبة الدين الشهرستاني لم يذكر له مصدرا. وأصل هذا ما قاله الإمام مالك في الإمام أبي حنيفة وقوة عارضته في إقناع المخالفين: «رأيت رجلا لو قال هذه الأسطوانة من الذهب؛ لدل عليه» .. انظر شمس الدين السرخسي (تـ483هـ) : المبسوط ـ 12/ 28. ط دار المعرفة ـ بيروت، لبنان 1406هـ. وابن نجيم المصري الحنفي (تـ970هـ) : البحر الرائق في شرح كنز الدقائق ـ 5/ 325. تحقيق الشيخ زكريا عميرات. ط1، دار الكتب العلمية ـ بيروت، لبنان 1418هـ.