الصفحة 27 من 145

وقبل ذلك ترجم له محمد بن إسحاق النديم آخر من ذكرهم من متكلمي المعتزلة تحت عنوان «البصري المعروف بالجُعل» ؛ فقال: «هو أبو عبد الله الحسين بن علي ... بن إبراهيم المعروف بالكاغدي، من أهل البصرة ومولده بها، وأستاذه أبو القاسم بن سهلويه ويلقب بقشور. على مذهب أبي هاشم وإليه انتهت رياسة أصحابه في عصره. وكان فاضلا فقيها متكلما، عالي الذكر نبيه القدر عالما بمذهبه، منتشر الذكر في الأصقاع والبلدان؛ وسِيّما بخراسان. وكان يتفقه على مذاهب أهل العراق، قرأ علي أبي الحسن الكرخي، ونحن نذكر في هذا الموضع كتبه في الكلام، ونذكر كتبه في الفقه في مقالة الفقهاء ـ إن شاء الله ـ وقرأ أيضا علي أبي جعفر المعروف بسهكلام الصَّيْمَرِيّ العباداتي، وصحب أبا علي بن خلاد، وقرأ على أبي هاشم عبد السلام بن محمد. ومولده سنة ثمان وثلثمائة، وتوفي بمدينة السلام سنة تسع وتسعين وثلثمائة. وله من الكتب كتاب نقض كلام الراوندي في أن الجسم لا يجوز أن يكون مخترعا لا من شيء. ونقضه لنقض الرازي لكلام البلخي على الرازي. كتاب نقض كتاب الرازي في أنه لا يجوز أن يفعل الله ـ تعالى ـ بعد أن كان غير فاعل. كتاب الجواب عن مسألتي الشيخ أبي محمد الرامهرمزي. كتاب الكلام في أن الله ـ تعالى ـ لم يزل موجودا ولا شيء سواه الى أن خلق الخلق. كتاب الإيمان. كتاب الإقرار. كتاب المعرفة» [1] .

وإذا راجعنا ترجمة أبي عبد الله البصري في الطبقة العاشرة من طبقات المعتزلة، وهي آخر الطبقات التي نقلها ابن المرتضى اليماني عن القاضي عبد الجبار؛ فسنجد أنه أخذ عن أبي علي بن خلاد أولا، ثم أخذ عن أبي هاشم، وبلغ بجده واجتهاده ما لم يبلغه غيره من أصحاب أبي هاشم. وكما صبر على علم الكلام لازم في الفقه مجلس أبي الحسن الكرخي الزمان الطويل حتى برع في فقه الحنفية، وسبق أقرانه.

(1) - النديم: الفهرست ـ ص 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت