الصفحة 28 من 145

ومما أورده ابن المرتضى في ترجمته أنه كان يُطَوِّلُ في أماليه، ويختصر في تدريسه، وكان يظهر الندم على إطالة الأمالي ويقول: «إن الاختصار أقرب إلى أن ينتفع به؛ لكني إذا وجدت لنفسي خاطرا أؤمل أن يُنتَفَعَ به أحببتُ أن أمليَه» [1] .

وقد تعرض لذكره أبو حيان علي بن محمد بن العباس التوحيدي؛ فذكر من سيرته الحسن والسيئ؛ فقال: «كان الرجل ملتهب الخاطر، واسع أطراف الكلام، مع غثاثة اللفظ، وكان يرجع إلى قوة عجيبة في التدريس، وطول نفس في الإملاء، مع ضيق صدر عند ملاقاة الخصم، ومعاركة القِرْن، بعيد العهد بالمِصَاعِ والدِّفاعِ والوِقَاعِ؛ وكان سبب هذا الجبن والخور قلة الضراوة على هذه الأحوال، ولقد خزي في مشاهد عظيمة ...؛ ولكن جاه الرجل لا ينتقص بهذا القدر، وركنه لا يتخلخل على هذا الهَدِّ؛ لأسباب انعقدت له، وأصحاب ذبوا عنه» [2] .

(1) - ابن المرتضى: طبقات المعتزلة ـ ص 106.

(2) - أبو حيان التوحيدي: الإمتاع والمؤانسة ـ ص 102، 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت