الصفحة 38 من 145

5ـ الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي (تـ381هـ) :

وهذا الشيخ كبير الشأن عند الاثنا عشرية، وهو صاحب أحد المرجعيات الكبرى من كتب الحديث الأربعة التي عليها المعول في الاستنباط عندهم. وهو من أهم شيوخ المفيد وأكثرهم أثرا فيه؛ خاصة في المسائل النصية من أصل الإمامة، وإن كان له عليه نقود شديدة في «تصحيح الاعتقاد» ، ولا عجب في ذلك فقد كان المفيد واسع التأثر بكلام المعتزلة البغدادية في كثير من مسائل لطيف الكلام وجليله، وكان مع ذلك شديد النقد لهم فيما خالفهم فيه من قولهم بشيئية المعدوم من اللطيف، وفي عدد من مسائل العدل، والمعاد والوعد والوعيد، وموجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. إلى غير ذلك من المسائل التي اعتاد دعاة استقلال الكلام الاثنا عشري عن كلام المعتزلة أن يظهروها لبيان الفرق، ودفع الاتهام، أو قلبه فيما سوى ذلك من مسائل الاتفاق [1] .

(1) - راجع هاشم معروف: الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة ـ ص 237: 244. والإشارة هنا إلى خلاصة بحثه الذي تعمد فيه أن يظهر اعتراض المفيد على البصريين، واعتراض المرتضى على البغداديين، وردود الشيخين على المعتزلة فيما اختص به الإمامية؛ ليقرر أنه ليس بين الطائفتين (الشيعة والمعتزلة) التقاء إلا فيما يجتمع عليه العدلية من المسلمين، وأن هذا مستفاد في الأصل من أخبار أئمة أهل البيت ونصوصهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت