وقد يلفت النظر أن البغدادي اشتد على الشيخ المفيد في ترجمته، ثم تطامن في الكلام عن المرتضى الذي عاصره ولقيه وكتب عنه. وعلى حين تطامن الحافظ ابن الجوزي في الكلام عن الشيخ المفيد في ترجمة مختصرة، نجده يتوسع في ترجمة الشريف المرتضى، وفي الكلام على انفرادات مذهبه في الفروع والأصول .. قال ابن الجوزي بعد ذكر نسب الشريف، وبيان أنه أكبر من أخيه الرضي: «كان يُلَقَّبُ بالمرتضى ذي المجدين، وكانت له نقابة الطالبيين، وكان يقول الشعر الحسن، وكان يميل إلى الاعتزال، ويُنَاظَرُ عندَه في كُلِّ المذاهب، وكان يُظهِرُ مذهبَ الإماميَّةِ ويقولُ فيه العَجَبَ. وله تصانيف على مذهب الشيعة فمنها كتابه الذي ذكر فيه فقههم وما انفردوا به نقلت منه مسائل من خط أبي الوفاء بن عقيل، وأنا أذكر ها هنا شيئا منها؛ فمنها: لا يجوز السجود على ما ليس بأرض ولا من نبات الأرض، كالصوف والجلود والوبر. وأن الاستجمار لا يجزي في البول؛ بل في الغائط. وأن الكِتابيَّات حرام. وأن الطلاق المُعَلَّق على شرط لا يقع، وإن وُجدَ شَرْطُه. وأنَّ الطلاقَ لا يَقَعُ إلا بحضور شاهدَيْنِ عَدْلَيْن ... وأنَّ ذبائحَ أهلِ الكتاب مُحَرَّمَةٌ. واشترطوا في الذَّبْحِ اسْتِقْبَالَ القِبْلَةِ. وَكُلُّ طَعَامٍ تَوَلاّهُ اليَهُودُ والنَّصَارَى أو مَنْ قُطِعَ بكُفْرِهِ؛ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ.