وهذه مذاهبُ عَجيبَةٌ تَخْرِقُ الإجماع، وَأعْجَبُ منها ذَمُّ الصَّحَابَة» [1] . وقد نقل ابن الجوزي بعد ذلك رسالةَ المرتضى «إنْكَاح عَلِيٍّ أمَّ كُلْثوم ابْنَتَه عُمَرَ» ، ثم قال: «ومن تأمَّل ما صنعه المرتضى من الفقه المتقدم، وكلامه في الصحابةِ وأزواجِ رسول الله وبناته؛ عَلِمَ أنَّهُ أحقُّ بما قَرَفَ به سواه، ولولا أن هذا الكتاب لا يصلح التطويل فيه بالرد؛ لبيَّنْتُ عُوَارَ كلامِه على أن الأمر ظاهر لا يخفى على من له فهم. وأوَّلُ ما ذكر فيما ادعاه النَّصُّ عَلَى عَلِيٍّ ـ عليه السلام ـ وهل يُرْوَى إلا في الأحاديث الموضوعةِ المُحَالاتِ، وإنما يُكَفَّرُ الإنسانُ لمخالفة النَّصِّ الصَّحيحِ الصَّريحِ الذي لا يَحْتَمِلُ التَّأْويلَ، وما لنا ها هنا ـ بحمد الله ـ نَصٌّ أصْلا؛ حتَّي نَدَّعِيَ على الصحابةِ الكُفْرَ والفِسْقَ بمُخَالَفَتِهِ. ومِن التَّخَرُّصِ وعيدُ عُمَرَ لِعَلِيٍّ إذ أَبَى تَزْوِيجَهُ، وغير ذلك من المُحَالاتِ. والْعَجَبُ أنَّهُ يَقُولُ: رُوِيَ حديثُ قتالِ عائشةَ لِعَلِيٍّ مِنْ طريقِ الآحاد. أَفَتَرَى النَّصَّ عليْهِ ثبَتَ عِنْدَهُ بطريقِ التَّوَاتُرِ؛ وَلَكِنْ إذا لمْ تَسْتَحْيِ فاصْنَعْ ما شِئْتَ» [2] .
ويأتي القاضي الشافعي أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خَلِّكَان (تـ681هـ) ، فيتوسَّع في الكلام عن المرتضى وكتبه، ويقول بعد أن يُفَصِّل نسبه بألقاب آبائه إلى عَلِيّ ابن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ: «كان نقيب الطالبيين، وكان إماما في علم الكلام، والأدب، والشعر، وهو أخو الشريف الرضي ...، وله تصانيف على مذهب الشيعة، ومقالة في أصول الدين، وله ديوان شعر كبير ...
(1) - ابن الجوزي: المنتظم ـ 8/ 120، 121.
(2) - السابق ـ 8/ 125.