الصفحة 74 من 145

أما الحافظ الذهبي؛ فتراه يقرُّ أيضا بعلو مكانة الشريف في العلم، وتَقَدُّمه على أقرانه في مُخْتَلِفِ فُنُونِه، ويَذكُرُ عددًا من كُتُبهِ في عِلْمَيِ الكَلامِ وَالفِقْهِ؛ لكنَّهُ يُضِيفُ إلى ذلك بيانَ رأيهِ في مذهبه وحكمه عليه، مع إظهار القول بأنه مؤلف «نهج البلاغة» وتمريض القول بأنه من جمع الرضي [1] ، فيقول: «العلامة الشريف المرتضى، نقيب العلوية ...، هو جامع كتاب نهج البلاغة، المنسوبة ألفاظه إلى الإمام عَلِيٍّ ـ رضيَ الله عنه ـ ولا أسانيدَ لذلك، وبعْضُها بَاطِلٌ، وَفِيهِ حَقٌّ؛ ولكنْ فِيهِ موضوعاتٌ حاشا الإمام من النطق بها، ولكن أين المنصفُ؟! وقيل: بل جمع أخيه الشريف الرضي. وديوان المرتضى كبير وتواليفه كثيرة، وكان صاحب فنون. وله كتاب الشافي في الإمامة، والذخيرة في الأصول، وكتاب التنزيه، وكتاب في إبطال القياس، وكتاب في الاختلاف في الفقه، وأشياء كثيرة. وديوانه في أربع مجلدات. وكان من الأذكياء الأولياء، المُتَبَحِّرِينَ في الكلام والاعتزال، والأدَبِ والشِّعْرِ؛ لكنَّه إمامِيٌّ جَلْدٌ. نسأل الله العفو. قال ابن حزم: الإماميَّةُ كُلُّهُمْ عَلَى أنَّ القُرآنَ مُبَدَّلٌ، وفيه زيادةٌ ونَقْصٌ؛ سوى المرتضى فإنَّه كَفَّرَ من قال ذلك ... قلتُ: وفي تواليفِهِ سَبُّ أصحابِ رسولِ الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ فنَعُوذُ بالله من عِلْمٍ لا يَنْفَعُ» [2] .

(1) - وما ذهب إليه الحافظ الذهبي من ذلك بعيد خلاف الثابت في تراجم الشريفين عند طائفتهما، وخلاف ما صرح به الرضي في كتبه الثابتة؛ مثل «المجازات النبوية» ـ ص 35، 36 حيث قال: «وقد ذكرنا ذلك في كتابنا الموسوم بنهج البلاغة» .

(2) - الذهبي: سير أعلام النبلاء ـ 17/ 588: 590. وما ذكره عن ابن حزم نقله من الفصل ـ 4/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت