وتَعلُو لهجةُ الإنكارِ على المُرتضى عند الحافظ ابن كثير الذي نَقَلَ في ترجمته طرفًا من كلامِ ابن الجوزي السابق عن انفراداتهم في الفقه التي قَرَّرَها المُرتضى، وأنَّ الأعْجَبَ من ذلك ذمُّ الصَّحَابةِ في كلامه، ثم قال: «ثم سرد من كلامه شيئا قبيحا في تكفير عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ وعُثمانَ وَعائشَةَ وَحَفْصَةَ ـ رضي الله عنهم، وأخزاهُ الله وأمثالَه من الأرْجَاسِ الأنْجَاسِ، أهْلِ الرَّفْضِ والارْتِكَاسِ، إنْ لمْ يَكُنْ تَابَ ...، وقدْ ذكرَهُ ابنُ خَلِّكَان فَمَلَّسَ عليهِ على عادته مع الشُّعَراء في الثناءِ عليهم، وأوردَ لهُ أشعارًا رائقةً. قال: ويُقَالُ: إنَّه هو الذي وَضَعَ كِتابَ نَهْجِ البلاغة» [1] .
ويأتي ابن تَغْرِي بَرْدِي الأتابكي فيقول في ترجمته: «المرتضى نقيب الطالبيين ببغداد، وهو أخو الشريف الرضي. قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: وكل منهما رافضي، وكان المرتضى أيضا رأسا في الاعتزال كثير الاطلاع والجدل. ثم ذكر كلاما عن ابن حزم في هذا المعنى أنزه الشريف عن ذكره؛ مراعاة لسلفه الطاهر، لا لاعتقاده القبيح في الصَّحابَةِ. وكان الشريف المرتضى عالما فاضلا أديبا شاعرا» [2] .
(1) - ابن كثير: البداية والنهاية ـ 12/ 66، 67.
(2) - ابن تغري: النجوم الزاهرة ـ 5/ 39.