وهكذا نرى أنَّ القضيِّةَ التي لا يُفَرِّطً فِيهَا عُلَمَاءُ أهْلِ السُّنَّةِ في بَيَانِ مَوْقِفِهِمْ مِن الشِّيعَةِ الإمَامِيَّةِ، إنَّما هِيَ دَائمًا قَضِيَّةُ مَوْقِفِ الشِّيعةِ مِن الصَّحابَةِ وأُمَّهَاتِ المُؤمِنينَ. وَلَيْسَ هَذا مِنْ بَابِ مُعارَضَةِ الخُصُومِ؛ بَل المُعَارَضَةُ والخُصُومَةُ للشيعةِ فِيمَا سِوَاهُ هِيَ التي مِنْ بَابهِ. وَلَيْسَ الأَصْلُ في ذلكَ مِنْ بَابِ التَّعَصُّبِ المَحْضِ للصَّحَابَةِ، وَلا مِنْ بَابٍ يَفْتَحُ إلى القَوْلِ بعِصْمَتِهم؛ لكَنَّهُ مِنْ بَابِ حِمَايَةِ قُرْآنٍ وَسُنَّةٍ فِيهِمَا الشَّهَادَةُ لَهُمْ، وَمِنْ بَابِ الدِّفَاعِ عَنْ دِيَانَةٍ وَشَرِيعَةٍ هَؤُلاءِ هُمْ نَقَلَتُهَا، وَالقَائمُونَ عَلَى حِفْظِها وَأَدَائهَا إلى مَنْ بَعْدَهُم. وإنني لا أحسَبُ أنَّه يُشْرَعُ في بَحْرِ التَّقْرِيبِ بينَ الطائفتين لسفينةٍ تَبْلُغُ هَدَفَهَا آمِنَةً سالمَةً؛ حتَّى يُراجعَ الشِّيعَةُ الإمَامِيَّةُ مَوْقِفَهُمْ مِن الصَّحَابَةِ وَأُمَّهاتِ المُؤمنين، وَيُرِيحُوا أنْفَسَهُمْ مِنْ وَعْثاءِ الخَوْضِ في سِيرَتِهِم إلاَّ بمَا يَقُودُ إليْهِ الحَقُّ الأَبْلَجُ، وَمَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ مِمَّنْ مَضَوا فَأَمْرُهُ إلى الله ـ عزَّ وَجَلَّ ـ يَحْكُمُ فِينَا وَفِيهِ بالحَقِّ، وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ.
شيوخ الشريف المرتضى وتلاميذه: