الصفحة 23 من 61

المنهج المتَّبع في الحكم على الآثار:

تقدَّم في المثال التوضيحي أنَّ الحُكم على الأثر على ضربين:

الضرب الأوَّل: الحكم على السند المذكور فقط، فهذا أكتب فيه: إسناده كذا.

الضرب الثاني: الحُكم على السند بمجموع الطرق، فهذا أكتُب فيه: صحيح، أو ضعيف ... إلخ، بحسب الحكم الذي أخرج به.

فإذا لم يتبيَّن لي الحُكم على الأثَر لإشكالٍ فيه، فإنِّي أضَعُ علامة استفهام (؟) أمامَ درجة الأثر.

ومنهجي في الحكم على الأسانيد يتلخَّص فيما يلي:

أ- إذا كان السند متَّصلًا برواة ثقات (وهم أصحاب المرتبة الأولى والثانية والثالثة في تقريب ابن حجر) أو صدوقين (وهم أصحاب الرتبة الرابعة في تقريب ابن حجر) وخلا من الشذوذ والعلل (وذلك بعد جرْد جميع كتب العلل المطبوعة التي وجدتها) فإنِّي أحكُم على السند بالصحَّة.

ب- إذا كان الرُّواة من أصحاب المرتبة الخامسة في تقريب ابن حجر وهم مَن يحكم عليهم بقوله: صدوق يَهِمُ، صدوق يخطيء، صدوق سيِّئ الحفظ، صدوق فيه تشيُّع ...

إلخ، أو المرتبة السادسة وهم: المقبول، ومَن فيه لين - فإنِّي أحكُم على السند بالحسن غالبًا، وقد أحكُم عليه بغير ذلك مع بَيان سبب اختلاف الحكم عن دَرجة (حسن) ؛ لأنَّ المراتب السابقة لا تَعنِي الحُكم بحسن الإسناد دائمًا، فقد يكونُ الراوي الصَّدوق الذي يهم، أو كثير الوهم، قد وَهِمَ في هذا الأثر، وهذا يظهَرُ بمخالفته لغيره من الثقات، أو لنكارةٍ في المتن، تدلُّ على أنَّ سبب ضعف الأثر هو الراوي الصدوق الذي يَهِمُ أو يُخطِئ، فيكونُ تضعيف الأثر عندئذٍ أولى بالصواب.

جـ- إذا كان الراوي من أصحاب المرتبة السابعة عند ابن حجر - وهم: المستورون - فإنِّي أتوقَّف في الحكم على الأثر حتى أجد مُتابِعًا أو ما يُبيِّن ضعفه.

د- إذا كان الراوي من أصحاب المرتبة الثامنة إلى الثانية عشرة في تقريب ابن حجر، فإنِّي أحكُم على السند بما يُناسِبه، نحو: (ضعيف، ضعيف جدًا، موضوع ... إلخ) .

والذي ينظُر في ترتيب ابن حجر في المراتب التي ذكَرَها في"التقريب"، يجدُها على ثلاثة أقسام:

قسم الرُّواة المحتجِّ بهم، وهم أصحاب المرتبة الأولى إلى السادسة، وقسم الرُّواة الضُّعَفاء، وهم أصحاب المرتبة الثامنة إلى الثانية عشرة، وفصل بين القسمين المحتجِّ بهم والضعفاء بالقسم الثالث، وهم أصحاب المرتبة السابعة (المستورون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت