الصفحة 17 من 23

قول، وقال بعضهم: المراد به التنزيه؛ أي: نزِّهوا الله عن صفات النقص، وَصِفوه بصفات الكمال، وهذا أولى لأنه يتضمن الصلاة؛ لأن التنزيه المأمور به يتناول التنزيه بالقلب الذي هو الاعتقاد الجازم، ويتناول التنزيه باللسان وهو الذكر الحسن، ويتناول التنزيه بالأركان وهو العمل الصالح الثاني ثمرة الأول، والثالث ثمرة الثاني، فاللسان ترجمان الجنان، والأركان ترجمان اللسان، لكن الصلاة أفضل أعمال الأركان؛ فهي مشتملة على الذكر باللسان، والتصديق بالجنان فهو نوع من أنواع التنزيه والأمر المطلَق لا يختصُّ بنوع دون نوع، فيجب حمله على كل ما هو تنزيه الذي من ملته الصلاة.

الترجيح:

وبعد عرض آراء الفقهاء في المسألة وذكر أدلتهم وإيراد ما ورد عليها من مناقشات فالذي يظهر رجحانه فما أرى: هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من القول بعدم اعتبار الحساب والتنجيم في إثبات هلال رمضان بدل الرؤية الشرعية المعتبرة؛ وذلك لما رأينا خلال عرض أدلة الفقهاء ومناقشتها من قوة ما استدلَّ به الجمهور وعدم الاعتراض عليه، وأما ما استدل به المخالفون فقد رد عليه.

وما هو موجود الآن من خلاف على الساحة الإسلامية ما هو إلا امتداد لهذين الرأيين السابقين في المسألة، فبعض المحدثين يناصر القول بالحساب الفلكي في إثبات الشهور، والبعض الآخر يعارض ذلك.

وممن يناصر القول بالأخذ بالحساب الفلكي من المحدثين: محمد رشيد رضا [1] ، والشيخ أحمد بن الصديق بن أحمد الغماري [2] ، والشيخ أحمد محمد شاكر [3] ، والأستاذ علال

(1) - هو الشيخ محمد رشدي بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا على خليفة القلموني، البغدادي الأصل، الحسيني النسب، ولد ونشأ في القلمون (من أعمال طرابلس الشام) سنة 1282 هـ 1865 م، وتعلم فيها وفي طرابلس، وتنقل بين مصر والشام، وتتلمذ في مصر على يد الشيخ محمد عبده، واستقر فيها، فتوفي بها فجأة في سيارة كان راجعًا بها من السويس إلى القاهرة سنة 1354 هـ - 1935 م، ودفن بالقاهرة من أشهر آثاره مجلة المنار أصدر منها أربعة وثلاثين مجلدًا، وتفسير القرآن الكريم اثنا عشر مجلدًا منه ولم يُكمله؛ الأعلام للزركلي 6/ 126.

(2) - هو الشيخ أحمد بن محمد بن الصديق بن أحمد أبو الفيض الغماري الحسيني الأزهري متفقه شافعي مغربي من نزلاء طنجة تعلم بالأزهر، واستقر وتوفي بالقاهرة، عرف بابن الصديق كأبيه، له عدة كتب منها: رياض التنزيه في فضل القرآن وحامليه، ومطالع البدور في أخبار البرور، وتوجيه الأنظار لتوحيد المسلمين في الصوم والإفطار، وكانت وفاته في عام 1380 هـ -؛960. الأعلام للزركلي 1.

(3) - هو الشيخ أحمد بن محمد شاكر بن أحمد عبدالقادر، يرفع نسبه إلى الحسين ولد بالقاهر سنة 1309 هـ 1892 م، وأبواه من بلاد جرجا بصعيد مصر، اصطحبه أبوه إلى السودان سنة 1900 م وأدخله إحدى كلياتها، وثم إلى الإسكندرية سنة 1904 م وألحقه بمعهدها ثم إلى القاهرة وألحقه بالأزهر ففاز بشهادة العالمية سنة 1917 م، وعيِّن في بعض الوظائف القضائية، ثم قاضيًا إلى سنة 1951 م، ورئيسًا للمحكمة الشرعية العليا، وأحيل إلى المعاش فانقطع للتأليف والنشر، ومن أعظم أعماله شرح مسند الإمام أحمد بن حنبل، وعمدة التفسير في اختصار تفسير ابن كثير، ونظام الطلاق في الإسلام، وغير ذلك، توفي بالقاهرة سنة 1377 هـ - 1958 م؛ الأعلام للزركلي 1/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت