الصفحة 18 من 23

الفاسي [1] ، وغيرهم من المحدِّثين، إلا أن الفرق بين رأي الفقهاء الأقدمين والفقهاء المحدثين في المسألة هو أن الأقدمين اشترطوا للأخذ بالحساب أن يكون في حالة الغيم فقط، وأما في حالة الصحو فالمعتبر عندهم هو الرؤية أو الإكمال، وأما المحدَثون فمنهم من اشترط للعمل بالحساب أن يكون في حالة الغيم أيضًا كالغماري والأستاذ علال الفاسي، ومنهم من جعل ذلك مطلقًا في الغيم والصحو كالشيخ أحمد محمد شاكر؛ حيث قال بوجوب الأخذ بالحساب واطِّراح الرؤية جانبًا إلا لمن استعصى عليهم العلم به كمَن كان بالبادية أو كان في قرية لا تَصل إليهم الأخبار الصحيحة الثابتة عن أهل الحساب.

ومن المعارضين للأخذ بالحساب في إثبات الهلال بدل الرؤية من المحدَثين الشيخ أبو النصر مبشر الطرازي الحسيني كبير علماء تركستان، والدكتور محمد بن عبدالكريم الجزائري وغيرهما [2] ، وإذا كانت أراء المحدثين في المسألة هي امتداد لآراء الفقهاء الأقدمين فإنهم لم يأتوا بأدلة جديدة، وإنما قالوا: إن الحساب في العصور الأولى قد كان ظنيًّا لعدم اعتماده على الوسائل الحديثة التي تفيد القطع في هذه الأيام برؤية الهلال، ولذلك فقد زالت العلة التي وردت في الحديث من أن الأمة الإسلامية أمة أمية لا تَكتُب لاو تحسب فإذا زالت الأمية زال الحكم وهو عدم إثبات الهلال بالحساب الفلكي؛ لأن العلة تدور مع المعلول وجود وعدمًا [3] ،

(1) - يراجع: الأعلام 4 - 246، 247، معجم المؤلفين؛ لعمر رضا كحالة 6 - 293.

(2) - يراجع في أخذ آراء المناصرين للأخذ بالحساب والمعارضين له من المعاصرين.

(3) - يراجع: المنهاج للبيضاوي مع معراج المنهاج (2/ 167، 168) ، إرشاد الفحول (2/ 200، 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت