الصفحة 19 من 23

ولكن هذا القول لقد ناقشه ابن حجر من قبل: بأن الشرع علق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير واستمر الحكم في الصوم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك [1] .

فالظاهر من كلام ابن حجر هذا أن نفى الحكم بالأخذ بالحساب ليس معللًا بالأمية أو غيرها، وإنما هو حكم ثابت ولو تغيَّرت الأحوال وعرف الناس الحساب.

كذلك، فإن القول بأن الحساب في هذه الأيام أصبح قطعيًّا يفيد اليقين في إثبات الهلال لم يسلم عند كثير من الباحثين المحدثين، فقد قام بعض المعاصرين بحصر حالات الخطأ التي وقعت في الجزائر باعتبار أنه إذا وقع الخطأ في رؤية الهلال في بلاد المغرب كان أكثر وقوعًا في بلاد المشرق، ومن ذلك ما ورد تحت عنوان:"مشكلة هلال رمضان ما حلها؟"للدكتور: نضال قسوم، والدكتور: كريم مزيان؛ في مجلة العربي الكويتية، فقد حاول الباحثان حصر حالات الخطأ التي وقعت في رؤية الهلال في الجزائر ما بين عامي 1963 - 1994 م، فقالا:

"قمنا في ذلك البحث بمقارنة لتواريخ ثلاث مناسبات دينية هي أول رمضان وعيد الفطر والأضحى كما أعلنتها السلطات المعنية وعاشها الشعب الجزائري من 1963 م إلى عام 1994 م مع المعطيات الفلَكية التي تم حسابها بالحاسوب بالنسبة لمدينة الجزائر على أساس قوانين الفلك، ومن هذه المقارنات استخلصنا عدد الحالات أو المناسبات التي أُعلنت في حين لم يكن القمر قد بدأ شهره الجديد (ما يُسمى في الفلك بالاقتران) أو أن القمر قد غرب قبل الشمس؛ أي أنه في كلتا الحالتين تكون مشاهدته مستحيلة استحالة مطلقة فوجدنا 3 ر 14 % من الحالات المستحيلة، ثم اعتمدنا عددًا من المعايير الفلكية المعروفة لدى المختصين بشأن إمكان رؤية الهلال، واستنتجنا عدد الحالات التي لم تكن رؤية الهلال فيها ممكنة حسب كل معيار فوجدنا نسبة الخطأ يصل إلى 80% هذا بالنسبة لجزائر."

قال الباحثان:"ونودُّ التوضيح بأنه لو تم بحث مماثل بالنسبة لبلدان المشرق لكانت نسبة الخطأ أعلى من ذلك بالضرورة؛ لأننا نعلم جيدا أنه بسبب حركة القمر حول الأرض عندما تكون رؤية الهلال في الجزائر مستحيلة فإنها تكون أكثر استحالة في المشرق، لكن تجربتنا الشخصية تدل على أن بداية الشهر في المشرق تُعلن في معظم الأحيان يومًا وفي"

(1) - فتح الباري 4/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت