الصفحة 10 من 36

فأرسلنا عليهم سيل العرم و (العرم) فيما روي عن ابن عباس: السد. وقال عطاء العرم: اسم الوادي وادي سبأ ; كانت تجتمع إليه مسايل من الأودية، قيل من البحر وأودية اليمن ; فردموا ردما بين جبلين وجعلوا في ذلك الردم ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض، فكانوا يسقون من الأعلى ثم من الثاني ثم من الثالث على قدر حاجاتهم ; فأخصبوا وكثرت أموالهم، فلما كذبوا الرسل سلط الله عليهم الفأر فنقب الردم. قال وهب: كانوا يزعمون أنهم يجدون في علمهم وكهانتهم أنه يخرب سدهم فأرة فلم يتركوا فرجة بين صخرتين إلا ربطوا إلى جانبها هرة ; فلما جاء ما أراد الله تعالى بهم أقبلت فأرة حمراء إلى بعض تلك الهرر فساورتها حتى استأخرت عن الصخرة ودخلت في الفرجة التي كانت عندها ونقبت السد حتى أوهنته للسيل وهم لا يدرون ; فلما جاء السيل دخل تلك الخلل حتى بلغ السد وفاض الماء على أموالهم فغرقها ودفن بيوتهم (تفسير القرطبي) .

وبالشكر والإيمان ينجو العبدُ من عذاب الله؛ قال تعالى: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} [النساء: 147] ، وتمام حقيقة الشكر هو الاستعانة على مرضاة الله، وقد كتبت عائشة رضي الله عنها إلى معاوية رضي الله عنه:"إن أقل ما يجب للمُنعِم على مَن أنعم عليه: ألا يجعل ما أنعم عليه سبيلًا إلى معصيته".

يقول ابن القيم رحمه الله في (مدارج السالكين(2: 246) :"والشكر مبني على خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور، وحبه له، واعترافه بنعمته، وثناؤه عليه بها، وألا يَستعمِلها فيما يكره؛ فهذه الخمس هي أساس الشكر، وبناؤُه عليها، فمتى عَدِم منها واحدة، اختلَّ من قواعد الشكر قاعدة".

وقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم - رحمه الله:"الشكر يأخُذ بحزم الحمد وأصله وفرعه، فلينظر في نِعَم الله في بدنه وسمعه وبصره ويديه ورجليه وغير ذلك، ليس من هذا شيء إلا ومنه نعمة من الله، حق على العبد أن يعمل بالنِّعم التي هي في بدنه لله - جل وعلا - في طاعته، ونِعَم أخرى في الرزق حقٌّ على العبد أن يعمل لله فيما أنعم به عليه من الرزق في طاعته، فمن عمِل بهذا، فقد أخذ بحزم الشكر وأصله وفرعه"؛ الشكر لابن أبي الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت