قال فضيل في قوله تعالى) اعملوا آل داود شكرا) (. فقال داود: يا رب، كيف أشكرك، والشكر نعمة منك؟
قال:"الآن شكرتني حين علمت أن النعمة مني".تفسير ابن كثير.
وقد امتدح خليلَه إبراهيم بقوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ} [النحل: 120، 121] ، وقد كان أنبياء الله أشد الناس اجتهادًا في العبادة مع دأبهم على شُكْره، ووصف الله به خواصَّ خَلْقه، فقال عن نوح - عليه السلام: {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء: 3] ، وفي قوله تعالى: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] ؛ دليل على رضا الله عن عباده الشاكرين، فمن تمام نِعمته محبته له على هذا الشكر ورضاه منه به، وهذا غاية الكرم أن يُنعِم عليك، ثم يُوزِعَك شُكْرَ النعمة.
وكذلك في السُّنة؛ قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ: (( والله يا معاذ، إني لأُحبُّك، فلا تنسَ أن تقول في دُبُر كل صلاة: اللهم أعني على ذِكْرك وشكرك وحُسْن عبادتك ) ).
وفي قوله تعالى: {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ} [العنكبوت: 17] ؛ فبالشكر تكون الزيادة والمباركة لنِعَم الله، فإذا لم يشكر المؤمن ربَّه، فقد عرَّض النعمة للزوال، وقد قيل: النعمة إذا شُكِرت قَرَّتْ، وإذا كُفِرت فَرَّت، وكذلك بالشكر تكون الزيادة، ويدل على ذلك قوله تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] ، فمن شكا نقصًا في حاله، فليُكثِر من شكر الله تعالى.
يقول العتابي:
الشكرُ يفتح أبوابًا مُغلَّقة= لله فيها على مَن رامه نِعَمُ
فبادر الشكرَ واستغلِق وثائقَه = واستدفع اللهَ ما تَجري به النِّقَمُ
والشكر حافظ للنعمة وحارس لها من الزوال ومقيِّد لها، فقوم سبأ عندما أعرضوا عن شُكْر الله سلَبهم الرخاءَ والنِّعمَ التي كانت تَغمُرهم؛ قال تعالى: [ {فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ} [سبأ: 16] ]