الصفحة 8 من 36

وقوله تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} [الأعراف: 146] .

والراشد: هو الذي عرَف الحقَّ واتَّبعه وتَمسَّك به، وصار مُلازِمًا له محقِّقًا لعبودية ربه، مُتَّبِعًا لكل خير، مُتجنِّبًا لكل شر، سائرًا مستقيمًا على العمل الصالح، مُنفِّذًا لأمر ربه بقوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [هود: 112] ؛ قال ابن كثير: يأمر الله تعالى رسولَه والمؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة، وقال ابن عباس: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية كانت أشدَّ ولا أشقَّ عليه من هذه الآية؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين قالوا: أَسرَع إليكَ الشيبُ فقال: (( شيَّبتني هود وأخواتها ) )، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"الاستقامة أن تقوم على الأمر والنهي، ولا تروغ عنه رَوَغان الثعلب".

وأسألك شكر نعمتك:

الشكر: فضيلة عظيمة، وهو الثناء الحَسَن على المُنعِم، وهو أجلُّ المنازل التي تتحقَّق بها العبودية، وقيل: إظهار النعمة والعِرْفان بها، وعرَّفه ابن القيم في منازل السائرين:"معاني الشكر ثلاثة أشياء: معرفة النعمة، ثم قَبُول النعمة، ثم الثناء بها"، وقد أمر الله عبادَه بالشكر، وهو غني عنهم، ولا يحتاج إليهم، ولكن ليَزيدهم من فضله وإحسانه وليُثبِّت لهم النِّعمَ.

وفي كتاب ربنا وردت كثير من الآيات للحثِّ على الشكر:

قال تعالى: {وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [النحل: 114] ، وقال تعالى: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ} [النمل: 19] .

ولقد كان محمد صلى الله عليه وسلم سيد الشاكرين؛ حيث كان يُكثِر من العبادة والتهجد في الليل، يقوم يصلي حتى تتورَّم قدماه أو ساقاه، فيقال له في ذلك؛ فيقول: (( أفلا أكون عبدًا شكورًا ) )؛ أخرجه البخاري في صحيحه.

وفي بيان أن أهله هم القليل من عباده؛ لعِظَم النِّعم، حتى ليَقِل القادرون على شُكْرها، فلو أفنوا أعمارَهم في شُكْر المُنعِم ما وفوا شكر نعمة واحدة من نعم الله التي تترا عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت