الصفحة 7 من 36

العزيمة لغة: القَصْد المؤكَّد، وعزم على الأمر يَعزِم عزمًا، والعزيمة شرعًا: حُكْم ثابت بدليل شرعي خالٍ عن مُعارِض راجح، وقيل في تعريفها: إنها الحُكْم الثابت من غير مخالفة دليل شرعي؛ قال تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [آل عمران: 159] ، وقوله - سبحانه: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [آل عمران: 186] ، وكذلك في قوله تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 35] ، وهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى؛ فهم سادات الخَلْق، وأولو العزائم والهِمَم العالية.

ومنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يحب أن تؤتى رُخَصُه، كما يَكْره أن تؤتى معصيته ) )، وهذا حديث مشهور عن جماعة من الصحابة، وقد رواه الإمام أحمد وغيره، وفي بعض ألفاظ هذا الحديث لفظ حديث ابن عباس، وقريب منه حديث ابن مسعود: (( إن الله يحب أن تؤتى رُخَصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ) )، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال لأبي بكر: (( متى تُوتِر؟ ) )، فقال: من أول الليل، وقال لعمر: (( متى توتر؟ ) )، فقال: من آخر الليل، فقال لأبي بكر: (( أخذت بالحزم ) )، وقال لعمر: (( أخذتَ بالعَزْم ) )؛ روي مرفوعًا.

فمتى وُفِّق العبد إلى هِبة العزيمة، وصارت مُلازِمة له، فلا يجد تَعَبَ التكاليف ومشقة العمل، وزال عنه الفتور والكسل الذي حَرَم الكثيرين من القيام بالواجبات، فضلًا عن النوافل، فإذا أنعم الله عليه بالعزيمة الصادقة صارت الصلاةُ قرَّة عينه، والصوم خشوعًا لجوارحه وبدنه، والذِّكر طمأنينة لقلبه، وهنا لا بد من صِدْق العزيمة بالإخلاص ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبذْل الجهد في امتثال ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه، والاستعداد للقاء لله، وتَرْك التكاسل عن الطاعة، وإلزام النَّفْس بلجام التقوى عن محارم الله، والتمسك بذكره الذي يكون له عونًا على طرْد الشيطان، ومحاولة الاستقامة على ذلك ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

على الرشد: الرُّشد في اللغة: الاستقامة على الطريق، والاستقامة درجة عالية تَدل على كمال الإيمان، وعُلو الهمة المرشدة إلى حُسْن المسلك وحُسْن التصرف، بأن يتصرَّف الإنسان تصرُّفًا يُحمَد عليه، وذلك بأن يَسلُك الطريق، طريق الهدى والسداد والتوفيق الذي به سلامته ونجاته، والذي يُوصِله إلى دار كرامته ورِضوانه، وقد ورد الرُّشد في مقابل الغي في موضعين:

قوله تعالى: {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت