الصفحة 6 من 36

وسدَّده، فإن كان البعض يرى أنها أسئلة يسيرة، وإجابتها أيسر قد يُجيب عليها طفل، لكنها ليست يسيرة إلا على مَن ثبَّته الله على دينه، وليس كل أحد يُوفَّق لها؛ ولهذا يجب أن تكون هذه الآية ضِمْن دعائنا اليومي: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8] .

ثبات على الصراط: فذلك قول الله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} [إبراهيم: 27] .

التوحيد من أعظم أسباب الثبات على دين الله، رُوي عن ابن مسعود أنه كان يَحلِف بالله"إن الصراط المستقيم هو الذي ثبت عليه عمر حتى دخل الجنة"، نسأل الله الثباتَ؛ فهذا حديث تفزع له القلوب.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( بادِروا بالأعمال الصالحة، فستكون فِتَن كقِطَع الليل المُظلِم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويُصبح كافرًا، يبيع دينه بعَرَض من الدنيا ) )؛ رواه مسلم.

وهذه إشارة إلى تَتابُع الفتن المضِلَّة آخر الزمان، وكلما انقضت فتنة أعقبتها فتنة أخرى، وها نحن نعيش - والله - فتنًا تجعل الحليمَ حيرانَ، ففي كل يوم لنا حادثة نصيح منها، وما نَلبَث أن ننساها حتى تأتي التي تليها.

ها نحن نعيش القَلَقَ على أمتنا وأنفسنا وأبنائنا، فما أحوجنا للابتهال بين يدي رب العزة والجلال أن يُثبِّتنا ويتولانا بفضله، ولا يَكِلنا إلى أنفسنا طرفة عين!

والناس في رحلة هذه الحياة الفانية دار الابتلاء والامتحان، وجب عليهم أن يَسلُكوا الطريقَ المستقيم، وكُلِّفوا بأن يَثبُتوا عليه؛ لأنه لا محالة ستأتي حياة بعدها، وهي حياة الحساب والجزاء والفوز بجنة عَرْضها السموات والأرض، أُعِدَّت للذين استجابوا لله وللرسول، وساروا على الطريق الذي رسمه الله لهم، حتى نالوا الفوزَ والرضا، فسبحان مَن يُثبِّت طائفة استحقَّت التثبيت بمبادراتها، ويُضِل أخرى بانحرافها، وزيغها، فاللهم اجعلنا من أهل الثبات في الدنيا والآخرة، يا من قلت - سبحانك: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [إبراهيم: 27] .

والعزيمة على الرُّشد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت