اللَّهِ قِيلًا [النساء: 122] ، اجعلنا ممن يقولون: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [الزمر: 74] .
وقلبًا سليمًا:
الله .. الله في القلب! فعليه مدار الأعمال وصفاؤها ونقاؤها؛ {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 89] .
القلب السليم: هو القلب الذي سَلِم من الشرك والشك، وقد ضرب الله لنا مثلًا عظيمًا في كتابه عن نوره الذي يهدي إليه، وهو نور الإيمان والقرآن في قلوب المؤمنين
قال الله تعالى:
{اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النور: 35] :
" {اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} الحسي والمعنوي، وذلك أنه تعالى بذاته نور، وحجابه - الذي لولا لُطْفه، لأحرقت سبحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه - نور، وبه استنار العرش، والكرسي، والشمس، والقمر، والنور، وبه استنارت الجنة، وكذلك النور المعنوي يرجع إلى الله، فكتابه نور، وشَرْعه نور، والإيمان والمعرفة في قلوب رسله وعباده المؤمنين نور، فلولا نوره تعالى، لتراكمت الظلمات، ولهذا: كل محل يفقد نوره فثم الظلمة والحصر، {مَثَلُ نُورِهِ} الذي يهدي إليه، وهو نور الإيمان والقرآن في قلوب المؤمنين، {كَمِشْكَاةٍ} أي: كوَّة {فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ} ؛ لأن الكوة تجمع نور المصباح بحيث لا يتفرَّق ذلك {الْمِصْبَاحُ، فِي زُجَاجَةٍ} من صفائها وبهائها {كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} ؛ أي: مضيء إضاءة الدُّر، {يُوقَدُ} ذلك المصباح، الذي في تلك الزجاجة الدرية {مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} ؛ أي: يُوقَد من زيت الزيتون الذي ناره من أنور ما يكون، {لَا شَرْقِيَّةٍ} فقط، فلا تصيبها الشمس آخر النهار، {وَلَا غَرْبِيَّةٍ} فقط، فلا تصيبها الشمس أول النهار، وإذا انتفى عنها الأمران، كانت متوسطة من الأرض، كزيتون الشام، تصيبها الشمس أول النهار وآخره، فتَحسُن وتطيب، ويكون أصفى لزيتها،"