ومن القلوب ما يكون محجوبًا عن الحق، عليها غِشاوة ورَان من الكُفْر والفجور: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} [فصلت: 5] ، ووصَف القلبَ بالقَسوة، وهو الذي لا يعرف الحق ولا يذعن ولا يخضع؛ {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 74] .
ومن أعظم مُفسِدات القلب التعلق بغير الله؛ يقول الله - سبحانه: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} [مريم: 81] ، فليس عليه أضرُّ من ذلك، ولا أقطع له عن مصالحه، فإنه إذا تعلَّق بغير الله وكَله الله إلى ما تعلَّق به، وخذَله من جِهة ما تعلَّق به، وفاته تحصيل مقصوده من الله - عز وجل - بتعلقه بغيره، والتفاته إلى ما سواه، فلا على نصيبه من الله حصل، ولا إلى أمله ممن تعلَّق به وصل" (طب القلوب ص 59) ."
وهو مَحَل الضياع والضلال، وهو مَوطِن العِللِ والأمراض، وقد ذُكِر مرض القلب في آيات كريمة، وفُسِّر المرض تارة بالشك والريب؛ كما قال مجاهد وقتادة في قوله: {أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا} [النور: 50] ، {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [البقرة: 10] ، وتارة بالشهوة في قوله تعالى: {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب: 32] .
ولذلك أمر الله نساء النبي ألا يَلِنَّ في كلامهن؛ فيَطمَع الذي في قلبه مرض الشهوة، وهو مَنبِع الغل والحسد والحقد، فالحسد: جمرة تتَّقِد في الصدور، وآفة تعود على صاحبها بفيض من الأكدار، وكانت هذه الآية العظيمة عونًا للمؤمن في دعائه؛ {وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا} [الحشر: 10] .
وهو محل الزيغ، ولهذا توسَّل المؤمنون إلى بارئهم باسمه الوهاب: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران: 8] .
وللقلوب إدبار وإقبال، ويُصحِّح ذلك قولُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"إن لهذه القلوب إقبالًا وإدبارًا، فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل، وإذا أدبرت فألزِموها الفرائض".