الصفحة 24 من 36

وما أحسن قول القائل:

إذا ما وضعت القلبَ في غير موضعٍ = بغير إناء فهو قلب مُضيَّعُ

وللقلوب اختلاف أمام الأمر الواحد:

ففي قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً} [المدثر: 31] ، تتضمَّن هذه الآية أربعة أحكام: فتنة الكفار، ويقين أهل الكتاب، وزيادة إيمان المؤمنين، وانتفاء الريب عن المؤمنين وأهل الكتاب، والخامس: حَيرة الكافر ومن في قلبه مرض وعمي قلبه عن المراد بذلك؛ فيقولون: {مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} [المدثر: 31] ، وهذه حال القلوب عند ورود الحق المنزَّل عليها.

وخلاصة أمر القلب أنه يَمرَض كما يمرض البدن، وشفاؤه في التوبة النصوح.

ومرض القلب: هو نوع فساد يَحصُل له، يَفسُد به تصوُّره وإرادته، فتصوره بالشبهات التي تَعرِض له حتى لا يرى الحقَّ أو يراه على خلاف ما هو عليه، وإراداته بحيث يُبغِض الحق النافع ويحب الباطل الضار (طب القلوب)

ويجب الإكثار من دعاء: اللهم يا مُقلِّب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك، فإن الله يحول بين المرء وقلبه؛ يقول - عز من قائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال: 24] .

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثِر أن يقول: (( اللهم ثبِّت قلبي على دينك ) )، فقال رجل: يا رسول الله، تخاف علينا وقد آمنا بك وصدَّقناك بما جئتَ به، فقال: (( إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن - عز وجل - يُقلِّبها ) )؛ صحيح ابن ماجه للألباني.

وأسألك من خير ما تعلم:

الخير: ضد الشر، وهو حصول الشيء بتمامه كقوله: خار الله لك، ويقال رجل خير وامرأة خيرة

ففي قوله: {وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ} [التوبة: 88] ، جمع خيرة، وهي الفاضلة من كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت