الصفحة 25 من 36

والخير مفتوح جامع لكل خير، شامل لخير الدنيا والآخرة، وهذا سؤال عظيم، فإذا شَمِل الخير حياة المؤمن كانت حياته آمنة مطمئنة، يُمسي في خير، ويصبح في خير، ويرى قضاءَ الله له كله خير، وليس معنى هذا أنه لن يُصاب بمصيبة، أو تناله الأحزان والهموم، فالمرء ليس بسالم من الآفات على الإطلاق ولنا في حادثة الإفك عِبرة؛ حيث يقول الله فيها: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [النور: 11] .

فالمصيبة قد تكون له خيرًا، والهموم قد تكون له خيرًا، وإن رُزِق بإناث قد يكون له خيرًا، وإن حُرِم الذرية قد يكون له خيرًا؛ فقتل الخضر للطفل، كان خيرًا لوالديه ليُبدِلهما خيرًا منه.

وفي هذا كله يقول - عز من قائل: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} [البقرة: 216] ، فإذا اطمأن بهذا الدعاء صار متوكلًا على ربه، عنده يقين وسكينة ورضا لكل ما يناله في هذه الدنيا، وقد وصف - سبحانه - نبيه في قوله تعالى: {أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} [التوبة: 61] ؛ أي يسمع الخير ولا يسمع الشر، فالمرء بضعفه وقلة عِلمه لا يعلم ما يصبح فيه ولا ما يُمسي فيه، ولا يعلم أين يكون الخير له، فإذا لجأ إلى العليم الحكيم، وتعلَّق بحباله ووكَل أمره إليه، وكان على صلة به - سبحانه - صارت حياته كلها خيرًا.

ومن الأدعية المأثورة ما يؤكِّد هذا المعنى: (( اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم ) )، ودعاء: (( اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخَلْق أَحْيِني ما علِمتَ الحياةَ خيرًا لي وتوفَّني ما علِمتَ الوفاةَ خيرًا لي ) )، فكان الدعاء بالخير شاملًا أمر الحياة والممات، وإعادة الخير على الخالق، وفي قوله تعالى: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} [الرحمن: 70] ؛ قال أبو إسحاق:"المعنى أنهن خيرات الأخلاق، حِسان الخَلْق"، وفي الحديث: (( خيركم مَن يُرجى خيره ويؤمن شَرُّه، وشركم مَن لا يُرجى خيره ولا يؤمن شَرُّه ) )؛ رواه الإمام أحمد والترمذي، وصحَّحه الألباني والأرناؤوط.

وقوله: خيرُ النَّاس خيرهم لنَفسه؛ ذكره ابن الأثير في"النهاية"، وفي حديث آخر: (( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي ) )؛ رواه الترمذي وابن ماجه.

قال أبو عبيد: ومن دعائهم في النكاح (على يدي الخير واليمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت