وقال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [القصص: 68] .
فالله وحده يعلم الخير، وحتى في إخفاء العبد له وما يكنه صدره من خير، ويُصدِّق ذلك قوله سبحانه: {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} [النساء: 149] .
وأعوذ بك من شر ما تعلم:
أعوذ: بمعنى أعتصم بك يا رب الأرباب، فلا استعاذة ولا اعتصام إلا به.
من شر: معنى الشر: السوء، وهو ضد الخير، وأشرار: ضد الأخيار، ويقال: ما رددتُ هذا عليك
من شرٍّ به؛ أي من عيب، ولكني آثرتُك به!
وفي حديث الدعاء: والشر ليس إليك؛ أي: إن الشرَّ لا يُتقرَّب به إليك، ولا يُبتغى به وجهك.
ورجل شرير: أي كثير الشر، وفي الحديث: (( لا تشار أخاك ) )؛ أي لا تفعل به شرًّا فتُحوِجه إلى أن يفعل بك مِثلَه؛ وحكي عن امرأة من بني عامر في رُقْية: أرقيك بالله من نَفْس حَرَّى، وعين شرَّى (الشرى) ؛ العَيَّانة من النساء؛ (لسان العرب) .
وقد ورد ذِكْر الشر في القرآن مرة مقرونًا بالخير كقوله تعالى: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11] ، يُخبِر تعالى عن عجلة الإنسان، ودعائه في بعض الأحيان على نفسه أو ولده أو ماله (بالشر) ؛ أي: بالموت أو الهلاك والدمار واللعنة ونحو ذلك، فلو استجاب له ربُّه لهلك بدعائه، كما قال تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} [يونس: 11] ، وكذا فسَّره ابن عباس ومجاهد وقتادة، وقد تقدَّم في الحديث: (( لا تدعوا على أنفسكم ولا على أموالكم، أن تُوافِقوا من الله ساعةَ إجابة فيستجيب فيها ) )، وإنما يَحمِل ابن آدم على ذلك عجلتُه وقلقُه؛ ولهذا قال تعالى: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11] ؛ تفسير ابن كثير.
وقوله تعالى: {لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} [فصلت: 49] ، وقوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا}