الصفحة 27 من 36

[المعارج: 19 - 21] ، وقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35] ؛ والشر هنا بمعنى: الشدة والسَّقم، والفقر والحرام والمعصية والضلال.

وأفرد الشرَّ في آيات؛ كقوله: {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ} [ص: 55، 56] ؛ أي: سوء مُنقلَب ومرجع.

في قوله تعالى: {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} [الناس: 4] ، وفي قوله: {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [الفلق: 3 - 5] ، وقول الله تعالى على لسان يوسف في إخوته: {قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ} [يوسف: 77] ، وقول الله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [الأنفال: 22] .

وقد ورد ذِكر الشر في تعوُّذاته عليه الصلاة والسلام في كثير من الأدعية المأثورة، منها: (( اللهم إني أعوذ بك من شرِّ كل دابة أنت آخذ بناصيتها ) )، وفي خطبة الحاجة: (( ونعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ) )، وفي حديث: والخير كله بيديك والشر ليس إليك: أي لا يُتقرَّب به إليك، ولا يُبتغى به وجهك، ولا يصعد إليك إلا الطيبُ من القول والعمل.

وقد يأتي الأمر بالخير وبالشر ففي حديث أبي هريرة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( الريح من رَوح الله تعالى، تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها، فاسألوا الله من خيرها واستعيذوا بالله من شرِّها ) )؛ رواه أحمد بإسناد حسن.

وعندما يستعيذ المسلم من شرِّ ما يَعلمه الله، دليل على أنه يذل ويعترف بجهله بأمور كثيرة، وأنه لا يعلم إلا ما علَّمه الله، وإلا هناك ما يخفى عليه، فهل هو مقبول عند الله، وهل قُبِلت أعماله أو هي مردودة عليه، ثم لا نعلم هل ما عمِلناه شر أو خير في عِلمنا الضعيف.

ومن الأمثلة العربية:"شر الناس مَن اتقاه الناس لشره"، واتقِ شرَّ من أحسنتَ إليه.

وما أحسن قول الشاعر:

فقالت هجيئًا، قلتُ قد كان بعض ما = ذكرت لعل الشر يُدفع بالشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت