الصفحة 28 من 36

فانظر إلى قول الله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: 47] ، رحمتك يا رب .. وعفوك وكرمك!

إن بدا لنا من الله ما لم نكن نَحتسِب فمَن منا يَضمن عملَه، ومَن منا أحصى أعماله شرًّا أو خيرًا؟! ومن منا يعلم ما جنى طيلة حياته وأيام عمره، وقد أحصى الله علينا مثقالَ الذَّرِّ؛ كما قال تعالى: {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} [المجادلة: 6] . نعتصم بالله وقدرته من شر أعمالنا، ومن سيئاتها.

وجاء تأكيد هذا المعنى في آيات كثيرة:

قال تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الحديد: 4] .

وقوله تعالى: {وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} [يونس: 61] .

ما تعلم: دَلالة واعتراف على أن الله عالم ومحيط بكل شيء، وأنه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وهذا إيمان باسم الله العليم الذي ورد في القرآن الكريم أكثر من مائة وخمسين موضِعًا؛ يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله:"أجمع العلماء على أنه أكبر واعظ وأعظم زاجر، نزل من السماء إلى الأرض، ولا تكاد تُقلِّب ورقةً من أوراق المصحف إلا وجدتَ فيها هذا الواعظ الأكبر، والزاجر الأعظم: {يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ} [النحل: 19] ، وفي قوله تعالى: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه: 7] ."

وأستغفرك مما تعلم:

يقول ابن القيم - رحمه الله - في مدارج السالكين:"والذنوب التي يُبتلى بها العباد يَسقُط عنهم عذابها، إما بتوبة تَجُبُّ ما قبلها وإما باستغفار، إما بحسنات يُذهِبن السيئات وإما بدعاء المسلمين وشفاعتهم أو بما يفعلونه من البِرِّ، وإما بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وغيره يوم القيامة، وإما أن يُكفِّر الله خطاياه بما يُصيبه من المصائب؛ فقد تَواتَر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن (( ما يُصيب المسلم من أذى شوكة فما فوقها إلا حطَّ الله بها خطاياه كما تَحُط الشجرةُ اليابسة ورقَها ) )؛ رواه البخاري."

والاستغفار نوعان: مفرد، ومقرون بالتوبة، فالمفرد؛ كقول نوح عليه السلام لقومه: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: 10، 11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت