الصفحة 31 من 36

فالعبد المؤمن لا بد أن يَرتكِب ما قُدِّر له من الذنوب؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: (( كُتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مُدرِك ذلك لا محالة ) )، قصة من حديث رواه البخاري ومسلم.

فمن رحمته بعباده أن جعل لهم مخرجًا بالتوبة والندم والاستغفار وعمل الحسنات؛ لأن الحسنات ماحية للسيئات؛ قال ابن القيم - رحمه الله - في الفوائد:"مثال تَولُّد الطاعة ونُموِّها وتزايدها - كمَثَل نواةٍ غرستَها فصارت شجرة، ثم أثمرتْ فأكلت ثمرَها، وغرستَ نواها، فكلما أثمر منها شيء جنيت ثمرَه، وغرست نواه، وكذلك تداعي المعاصي، فليتدبَّر اللبيب هذا المثال؛ فمن ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن عقوبة السيئة السيئة بعدها".

وقد ورد دعاء المؤمنين بالتوبة والاستغفار في قوله تعالى: {رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} [آل عمران: 193] ، وقوله تعالى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا} [آل عمران: 147] .

وجاء ذِكْر حملة العرش واستغفارهم للمؤمنين يطلبون من الله - عز وجل - أن يعفو عن المؤمنين

قول الله تعالى:

الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [غافر: 7]

وقوله تعالى: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ? وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ? أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الشورى آية 5] .

وفي قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [النساء: 64] :

"يُبيِّن الله - سبحانه - أنه ما بعث من رسول إلا ليُستجاب له بأمر الله تعالى، ولو أن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم باقتراف السيئات جاؤوك أيها الرسول في حياتك تائبين سائلين الله أن يَغفِر لهم ذنوبَهم، واستغفرت لهم لوجدوا الله توابًا رحيمًا"؛ التفسير الميسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت